التصنيفات
تسويق

استراتجية التسويق و تحديات المنافسة الدولية

يعتبر التسويق المجال الحيوي و المثير و المتصل بالواقع و الحياة اليومية ، فهو يمثل أحد التحديات المعاصرة للأعمال و الأنشطة الحكومية سواء على النطاق المحلي أو الدولي . فلم يعد التسويق يقتصر على البيع و الدعاية فقط بل أصبح نشاطا متكاملا يتسم بالتعقيد و يحتاج إلى أصول و مبادئ علمية لوضع الإستراتيجيات الفعالة و اتخاذ القرارات المبنية على الرؤية الثاقبة و التحليلية للفرص التسويقية المتاحة ، و القوى البيئية المؤثرة و الموارد المتاحة و خاصة في هذه السنوات الأخيرة حيث أصبح التسويق عنصرا حاكما و أساسيا في نمو و نجاح مؤسسات الأعمال و في ظل المنافسة الشديدة التي تتطلب الكفاءة و الفعالية و تبني إستراتيجية تسويقية تنافسية و الصمود أمام كافة المتحديات . و تزايدت أهمية التسويق على النطاق المحلي و الدولي و أصبح يمثل أحد عوامل التطور و التقدم على مستوى الأعمال و مستوى الاقتصاد الوطني و الدولي . فالمتتبع لحركة المنافسة الدولية يجد أن سر نجاح الشركات اليابانية و الألمانية هو تبني أنظمة تسويقية متطورة مكنتها من الوصول إلى ما هي عليه الآن من قدرات إنتاجية و تصديرية غزت العالم كله بمنتجاتها وفي ظل التغيرات العالمية فإن معظم المؤسسات الدولية الصناعية منها و الخدمية تتعامل في أداء أعمالها مع ظروف بيئية تتسم بالديناميكية وسرعة تغيير اتجاهاتها الحالية وتبني توجهات عديدة بشأن مجالات أعمالها ، ومن أهم هذه التحولات العالمية التي تواجه مؤسسات الأعمال اليوم تفرض ضغوطا عليها نحو التغيير و التطوير.
ما يلـي (1) :
– إتفاقية الجات والتي فحواها تضاؤل حدة القيود المفروضة على التجارة العالمية .
– التكتلات الإقتصادية الكبرى .
– بروز دول شرق آسيا كمنافس قوي على الساحة الدولية.
– تزايد الإهتمام نحو البيئة و ظهور التحالفات الإستراتيجية .
– التوجه نحو عالمية الأسواق من خلال الشركات متعددة الجنسيات .
– تزايد الإهتمام بتكنولوجيا المعلومات .
– التطورات السريعة و المتلاحقة في مجال التكنولوجيا
و يمثل هذا البحث محاولة لإبراز دور التسويق في مواجهة التحديات المختلفة و ذلك من خلال عرض هذه المباحث الأساسية التي تعتبر أهم المداخل الحديثة للتعامل مع مثل هذه التحديات في ظل عالم متغير .
المبحث الأول: قضايا و مفاهيم أساسية حديثة حول التسويق و التسويق الدولي .
لقد اتسع مجال التسويق و اصبح له دورا بارزا في نجاح و فشل المشروعات المختلفة سواء كانت مشروعات أعمال تهدف إلى تحقيق
أرباح أو المشروعات التي لا تهدف إلى الربح كالمؤسسات الحكومية . مما أدى بظهور مفاهيم تسويقية نتيجة كثير من التغيرات
و التحديات التي واجهت كثير من المنظمات في الدول المتقدمة و التي أدت بدورها إلى تعقد المشاكل التسويقية التي تواجه هذه
المنظمات .
أولا: محاولة إعطاء تعريف للتسويق والتسويق الدولي .
1 – محاولة إعطاء تعريف للتسويق :
تتباين تعاريف التسويق بدرجة كبيرة حتى لا نكاد نجد تعريفا واحدا متفقا عليه بين الباحثين و الكتاب ،و لذلك سوف نتطرق إلى مجموعة من التعاريف لمختلف الكتاب الدين تناولوا موضوع التسويق بالدراسة و البحث .
1-1: عرفت الجمعية الأمريكية ( AMA ) التسويق بأنه (2) :
“العملية الخاصة بتخطيط و تنفيذ ، و خلق ، و تسعير ، و ترويج ، و توزيع الأفكار أو الخدمات اللازمة لا تمام عمليات التبادل و التي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد و تحقيق أهداف المنظمات “.
يتضح من خلال هذا التعريف أن يركز على الأنشطة التي تتضمنها وظيفة التسويق ، إلا أنه لا يعبر عند بعض الباحثين عن أبعاد
و جوانب أساسية للتسويق مثل أهدافه ودوره الاجتماعي كما لا يوضح النطاق الحقيقي له . حيث يفهم من التعريف أن التسويق
وظيفة لاحقة ، تبدأ بعد الإنتهاء من أداء الأعمال الفنية المتعلقة بإنتاج السلعة أو إعداد الخدمة ، بينما هو يبدأ في الواقع قبل هذه
الأعمال و أثناءها و يستمر بعدها ، فالتسويق وظيفة شاملة (3).
2-1: يعرف PHILIP KOTTER التسويق كما يلي (4) :
” الميكانيزم الاقتصادي و الاجتماعي الذي عن طريقه تلبى و تشبع حاجات و رغبات الأفراد و الجماعات بوسيلة إنتاج و تبادل
المنتوجات و الأشياء الأخرى التي لها قيمة عند الغير” .
أضاف كوتلر في تعريفه بعدا هاما للتسويق و هو البعد الاجتماعي و ما اشتمل عليه من بيان هدف العملية التسويقية و هو إشباع
حاجات الأفراد و الجماعات من خلال خلق و تبادل المنتجات و القيم مع الآخرين . غير أنه لم يتضمن هذا التعريف الأبعاد
الأساسية التي يتضمنها من الجوانب الاقتصادية و القانونية و الثقافية . و كذا علاقته بالوظائف الأخرى التي تتم في منشآت الأعمال
كعملية الشراء و الإنتاج و الوظيفة المالية و غيرها. إضافة إلى عدم الإشارة للظروف البيئية ذات التأثير على العملية التسويقية في وحدات
الإنتاج.
3-1: يعرف Mc.CARTHY التسويق بأنه (5) : ” العملية الاجتماعية التي توجه التدفق الاقتصادي للمنتجات و الخدمات من المنتج إلى المستهلك بطريقة تضمن التطابق بين العرض و الطلب و تؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع “.
4-1: أما LENDREVIE، LAUFER and LINDONفقد عرفوا التسويق بأنه (6) : مجموعة الوسائل المتاحة للمؤسسات من أجل خلق الحفاظ و تنمية أسواقها أو مستهلكيها أو زبائنها .
5-1: يعرف “PAUL MAZUR “التسويق بأنه (7) : ” تقديم مستوى أفضل للمعيشة ” .
يشير هذا التعريف إلى الدور الاجتماعي و الاقتصادي للجهد التسويقي و ذلك من خلال إثارة الشعور بحاجات جديدة ثم توجيه النظام الإنتاجي نحو إنتاج السلع و الخدمات التي تشبع هذه الحاجات و ترشيد استخدام هذه السلع و الخدمات وصولا إلى مجتمع متكامل البناء
من الناحيتين الإقتصادية و الاجتماعية .
و في إطار تعدد هذه التعاريف للتسويق فإن ذلك يرجع إلى العوامل التالية :
أ- حداثة التسويق كعلم و ظهوره في أوائل القرن الحالي فهو يمر بمرحلة التطور و الارتقاء . و بالتالي يمثل مجالا واسعا للاجتهاد و الابتكار .
ب- اختلاف جهة نظر الباحثين للتسويق ، فهناك من يرى أنه علم له قواعده و نظرياته المحددة ، و هناك من يعتبره فنا يتصل بالجانب التطبيقي أكثر من ارتباطه بالأسس النظرية ، و هناك من ينظر إليه كمزيج من العلم و الفن .
ج- تعدد التخصصات و مجالات المعرفة الأساسية التي ينتمي إليها الباحثون في التسويق .
د- اختلاف مداخل دراسة التسويق ، فهناك مدخل الوظائف فهو يركز على الوظائف التي يتضمنها التسويق و المدخل السلعي الذي يدرس التسويق فيه وفق متطلبات السلعة التي يتم إنتاجها ، و هناك مدخل المنشآت و فيه يتم تدريس التسويق من خلال دراسة طبيعة
و أنواع المنظمات التي تشترك في القيام به.
ه- تبني بعض الكتاب وجهة نظر كلية لتعريف التسويق ، و تبني البعض الآخر وجهة نظر جزئية للتسويق . فأما أصحاب النظرة الجزئية يرون أن التسويق هو مجموعة من الأنشطة و التقنيات في إطار إداري و التي تؤدي إلى إشباع إحتياجات المستهلكين و تحقيق أهداف المشروع من خلال تخطيط المنتوج و التسعير و الترويج و التوزيع و التي تساهم في تحقيق الإشباع المطلوب ، و من أجل ذلك يرتكز تحليلهم على المشروع و ما يحيط به . أما أصحاب النظرة الكلية للتسويق فينطلقون من أن التسويق عملية اجتماعية و اقتصادية تهدف إلى تحقيق أهداف المجتمع من

خلال الموائمة بين المعروض غير المتجانس من السلع المقدمة بواسطة المنتجين ، و بين الطلب غير المتجانس على السلع من جانب المستهلكين ،
و من أجل ذلك يرتكز تحليل أصحاب النظرة الكلية على الوظائف التسويقية المؤداة على مستوى المجتمع لسد الفجوة بين المعروض و المطلوب أي يرون التسويق على أنه خلق و تسليم مستوى معيشي أفضل (8) .
تلك أهم الأسباب التي أدت إلى تعدد تعاريف التسويق ، و قد حقق هذا التعدد الكثير من المزايا ، فهو من ناحية ساعد على إبراز الجوانب الأساسية التي يتضمنها التسويق ، كما جعل هذا التعدد التسويق مجالا متشبعا يتطلب المزيد من العناء للإحاطة بكل جوانبه ، لذلك فإننا نرى أن هذه التعاريف تتكامل مع بعضها البعض لما تبرزه من الأطر العامة للتسويق و أهدافه و خصائصه.
2- محاولة إعطاء تعريف للتسويق دولي :
كما تعددت الاجتهادات في سبيل تعريف التسويق كما رأينا سابقا ، كذلك هو الأمر بالنسبة للتسويق الدولي ، فقد تعددت و اختلفت و تباينت التعريفات التي تناولته . لذلك من الضروري التطرق إلى أهم هذه التعريفات الخاصة بالتسويق الدولي :
2-1: عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق ( AMA ) بأن التسويق الدولي هو :>> عمليه دولية لتخطيط و تسعير و ترويح و توزيع السلع
و الخدمات لخلق التبادل الذي يتحقق أهداف المنظمات و الأفراد << (9)
2-2 : يعرف “PHILIP KOTTER “التسويق الدولي بأنه : >> إنه التسويق الدولي لايعدو كونه عبارة عن نشاط ديناميكي مبتكر للبحث عن المستهلك القانع في سوق تتميز بالتفاوت و التعقيد ، و الوصول إلى هذا المستهلك و إشباع رغباته<< (10)
3-2 : يعرف “STANTON ” بأنه : >> عبارة عن نشاط كوني GLOBAL ACTIVITY ينطلق من الستراتيجية كونية لمزيج تسويقي عابر للحدود الاقليمية ، يتناغم و يتفاعل مع قدرات استهلاكية خارج نطاق و حدود المشروع الوطني ، بهدف إشباع الحاجات أو الرغبات من خلال طرح سلع أو خدمات تتناسب مع هذه الحاجات و الرغبات<< (11)
4-2 : يعرف فريد النجار التسويق الدولي بأنه >> مجموعة المجهودات التسويقية الموجهة لإشباع حاجات المستهلك خارج الحدود الجغرافية للمركز الرئيسي للشركة الأم ، أي في بيئة تسويقية غير التي تعمل فيها الشركة المنتجة ، لأغراض تحقيق الأهداف التسويقية المخططة من أرباح و مبيعات و نمو و استقرار و حل مشكلات و غيرها << (12)
5-2 : يعرفه “عمرو حسن خير الدين” قائلا : >> يشير مصطلح التسويق الدولي إلى عمليات التبادل التي تتم عبر الحدود القومية بهدف إشباع الحاجات و الرغبات الإنسانية<< (13)
و هكذا تعددت تعاريف التسويق الدولي ، و يرجع هذا الاختلاف إلى عاملين أساسين (14) :
أ- الاختلاف بشأن مدى اعتبار التسويق الدولي امتدادا للتسويق المحلي .
ب- الاختلاف بشأن مدى الاعتماد على الفروق بين كل من التسويق المحلي و التسويق الدولي في تحديد هذا الأخير .
رغم الإعتراف بكون التسويق الدولي علم مستقل قائم بذاته إلا أنه يعتبر أحد الأنشطة الفرعية لمدير التسويق من وجهة النظر القديمة للتسويق الدولي ، و هذا راجع لعدم تخلص بعض الكتاب و الباحثين من هذه النظرة القديمة في بعض نظريات التجارة الدولية
و تأثيرها على التسويق الدولي خاصة منها نظرية “ليندر” التي تنص على أنه ليس في مقدور أي بلد أن يصدر سلعة معينة إلى الخارج إذا لم يكن هناك طلبا محليا على هذه السلعة
تلك أهم الأسباب التي أدت إلى عدم الاتفاق القائم بشأن تعريف التسويق الدولي ، غير أنه يستمد أهميته من أحد أهم العوامل الأساسية لتنشيط حركة التجارة و الاستثمار الدوليين و ما يصاحب ذلك من استفادة الدول و الشركات من عمليات التصدير و الاستثمار خارج الحدود القومية ، و تأسيسا على ذلك فإن الأنشطة التسويقية لا يمكن ممارستها إلا من خلال الظروف الدولية المحيطة بهـــا.

ثانيا : مظاهر الارتباط الأولية بين التسويق الدولي و التجارة الدولية.
تعتبر التجارة الدولية من أقدم اهتمامات كل من الفلسفة الاقتصادية و التطبيق الاقتصادي ، لأن الجذور الأولى لتفسير أسباب قيام التجارة بين الدول تقود إلى ما يعرف بالمشكلة الإقتصادية التي تتمثل في الندرة النسبية للموارد الإقتصادية بالنسبة للحاجات و الرغبات الإنسانية غير المحدودة ، و لهذا ظهرت التجارة الدولية في محاولة منها لتفسير أسباب قيام التبادل الدولي و أنماطه و معدلاته .
و للإجابة على أسئلة تفرض نفسها منها : ما هي أسباب قيام التبادل الدولي ؟ كيف تختار الدول السلع التي تتخصص في إنتاجها ؟ و لماذا تنتج هذه الدولة سلعة معينة و تلك سلعة معينة أخرى ؟ أي بلدان يختار بلد ما أن يتاجر معها ؟ …… إلى غيرها من الأسئلة للإجابة عليها.
إن الجذور الأولى التي تفسر أسباب قيام التجارة الدولية تقود إلى أصل ما يعرف بالمشكلة الإقتصادية التي تتلخص بمحدودية الموارد الإقتصادية و ندرتها النسبية من جهة و بالاستخدامات اللانهائية لهذه الموارد بفرض إشباع الحاجات الإنسانية اللامتنامية بصورة
لامحدودة ، لذلك انتهج الإنسان أسلوب إنتاج ما يمكن إنتاجه من السلع و الخدمات بأقل قدر ممكن من التكاليف .
و بالطبع فمشكلة الندرة النسبية التي نتحدث عنها في ظل انقسام العالم إلى دول متعددة تعاني منها جميع هذه الدول و إن بدرجات
متفاوتة و من هنا كان لابد من ظهور النزوع المتنامي إلى التخصص في الإنتاج و ذلك في ظل معرفة الميزة النسبية لكل بلــد من
البلدان (15) .
إن المدقق في حقيقة كون المشكلة الإقتصادية تتمثل أساسا في ندرة وسائل الإشباع بالنسبة للحاجات الإنسانية ، و علاقة المشكلة التسويقية بها و التي تتمحور حول كيفية إنتاج السلع و الخدمات التي تطابق حاجات ورغبات المستهلك ، يجعلنا – من وجهة نظر تسويقية – أن تحلل أسباب قيام التبادل الدولي بدلالة عاملين هامين همــــا : (16)
– حاجات ورغبات المستهلك .
– إنتاج سلع و خدمات مطابقة لهذه الحاجات و الرغبات .
فبالإضافة إلى عوامل عديدة مؤثرة في قيام و تشكيل هيكل التخصص الدولي ، فإن العاملين السابقين لهما تأثير كبير في محيط العلاقات الإقتصادية الدولية ، بل و يتوقف عليها إلى حد كبير درجة النمو في محيط هذه العلاقـات .
إن تعدد واختلاف الحاجات و الرغبات بين الدول ، و صعوبة إنتاج سلع و خدمات مطابقة لهذه الحاجات و الرغبات المتعددة و المختلفة ، تضع أساسا ديناميكيا لتفسير أسباب قيام التبادل الدولي محور هذه الحاجات و الرغبات ، و السلع و الخدمات المطابقة لـــها .
فمثلا تغير الأذواق يغير أنماط الاستهلاك و بالتالي تغيير اتجاهات التجارة الدولية و كذلك الأمر بالنسبة لتغير فنون الإنتاج ( المتعلقة بعملية إنتاج السلع المطابقة للحاجات و الرغبات ) و انتشاره بين الدول يؤدي إلى تغيير نمط التجارة الدوليـــة .
و كما هو معلوم فإن الدول مثل الأفراد لا تستطيع أن تنتج جميع ما تحتاج إليه من سلع و خدمات ، فلكل دولة حاجات و رغبات متعددة تسعى لإشباعها ، فالحاجات و الرغبات –إذن- هي التي تدفع كل دولة إلى إشباعها إما بطريقة مباشرة بإنتاج السلع و الخدمات ذاتيا وداخليا أو بطريقة غير مباشرة باللجوء إلى دولة أو دول أخرى قصد الحصول على هذه السلع و الخدمات منها لإشباع حاجاتها و رغباتها و عليه فعدم قدرة الدولة على إشباع حاجات و رغبات المستهلكين بها ، هي الدافعة إلى الاستيراد . و قدرتها على إشباع حاجات و رغبات المستهلكين الأجانب الذين لا تقدر دولتهم أو دولهم على إشباعها ، هي الدافعة إلى التصدير ، و ينبني على ذلك أن الدولة تتخصص في إنتاج السلع و الخدمات التي تلبي حاجات و رغبات المستهلكين الأجانب الذين لا تستطيع دولتهم أن تلبيها لهم ، و من أجل هذا فإن الطلب الأجنبي على السلع و الخدمات المنتجة من الدولة هو الذي يجعلها تتخصص في إنتاج هذه السلع و الخدمات لتصديرها .
و لهذا ظهرت عدة نظريات للتجارة الدولية “كنظرية الميزة المطلقة” “لآدم سميث” التي تؤكد على مزايا التخصص بين الأفراد و الصنائع على ميزة المنافسة الحرة داخل القطر ، و على ذلك يقوم مبدأ الميزة المطلقة على أنه إذا كانت في استطاعة دولة ما أن تنتج من سلعة معينة
أو أكثر من غيرها بنفس الكمية من قيمة العمل ، فإنها تكون متمتعة بميزة مطلقة في إنتاج السلعة .كما اشتهرت كذلك “نظرية الميزة النسبية” “لدافيد ريكاردو” الذي يوافق “آدم سميث” على أن قاعدة الميزة المطلقة تعطي ميزة مطلقة لجزء من الدولة بالنسبة للأجزاء الأخرى من نفس الدولة فيما يخص إنتاج سلعة معينة ، و لكنه يحدد تلك القاعدة بالنسبة للتجارة الداخلية في نفس الدولة ، أما التجارة الخارجية فإن قاعدة الميزة المطلقة لا تسري و لا تفسر قيام التجارة بين الدول المختلفة (خاصة بالنسبة للدولة التي لا تتمتع بالميزة المطلقة ) . كما أن هذه النظرية تظهر لنا الدوافع إلى إقامة علاقات تجارية بين الدول استنادا إلى اختلاف التكاليف النسبية دون محاولة البحث عن أسباب هذا الاختلاف كما أنها لا تبين بوضوح أثر التجارة الخارجية على أسعار عناصر الإنتاج .. و لهذا ظهرت نظريات لتشير إلى هذا النقص كنظرية ” نسب عناصر الإنتاج ” للاقتصادي ( أولين ) الذي يرجع إليه الفضل في صياغتهـــا .
حيث يرى أن كل دولة سوف تصدر السلعة التي تستخدم في إنتاجها قدر كبير من عامل إنتاج وفير و رخيص نسبيا ، و تستورد السلعة التي لا تمتلك عامل إنتاجها بسبب ندرته و كلفته المرتفعة نسبيا و كنتيجة سوف تزيل أو تخفض التجارة الفرق المطلق لما قبل التجارة في سعر العوامل الإنتاجية المتجانسة بين الدول (17) . أما الذي يعاب على هذه النظرية هو استخدامها للتحليل السكوني ( الاستاتيكي ) الذي يقارن بين وضع التوازن في الاقتصاد القومي قبل قيام التجارة ووضع التوازن بعد قيام التجارة بدون أي إعتبار لفترة و كيفية الانتقال من توازني إلى آخر أي بدون استخدام التحليل الحركي ( الديناميكي ) .
و على هذا الأساس ظهرت نظريات أخرى قدمت تفسيرا للتجارة الدولية على أساس الطلب كتلك التي قدمها ” ليندر ” مستخدما تحليلا ديناميكيا للتجارة الدوليـة حيث يرى أن و جود طلب محلي على السلع ( سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الاستثمار ) يعتب شرطا ضروريا و ليس كافيا لتكون هذه السلع صادرات محتملة كما يدعم ” ليندر ” مبدؤه الأساسي حول وجود الطلب المحلي وهو وجود فكرة أساسية واحدة و هي أن الدراية بظروف السوق المحلية تكون أكبر من الدراية بظروف السوق الخارجية (18) .
هذه أهم نظريات التجارة الدولية التي أثرت على الفكر الاقتصادي علما بأن هناك نظريات أخرى تكميلية لم يتم التطرف إليها ، و على الرغم من التفسيرات المختلفة لكل النظريات للعوامل و الأسس التي تحكم التجارة الدولية ، إلا أنه ليست هناك نظرية مطلقة يمكن أن تعمم نتائجها و تطبيقاتها على جميع السلع في الأوقـات .
ثالثا : الأعمال الدولية و نظريات الاستثمار الأجنبي و علاقتهما بالتسويق الدولي .
لقد قدم “سيموندس” وروبوك “SIMONDS and REBOCK” عدة تحفظات (انتقادات) حول نظريات التجارة الدولية أهمها (19):
1- أن نظرية التجارة الدولية لم تقدم بدائل أخرى لأنشطة ( غير الاستيراد و التصدير ) يمكن لأي شركة ممارستها خارج حدود الدولة مثال ذلك عقود الترخيص و الاستثمارات المباشـرة .
2- أن حماية و فتح الأسواق الأجنبية لشركة ما يمكن أن يتم من خلال أشكال أخرى غير التصدير ، مثلا : فالاتفاقيات و الأحلاف الإقتصادية بين الدول تزيل الكثير من المعوقات أمام حرية التبادل التجاري و الاستثماري . ليس فقط أمام التصدير و الاستيراد و لكن أمام أي شكل من أشكال الاستثمار الأخـرى.
3- بساطة الافتراض الذي قامت عليه النظرية ، فمن ناحية تفترض توافر معلومات كافية عن فرص التجارة بين البلدان المختلفة و عدم حرية انتقال عوامل الإنتاج المختلفة بين الدول ، أما من الناحية الأخرى فهي تفترض عدم استقلال الشركات العاملة في الدول المختلفة
و تمتعها بمركز قانون مستقل بالإضافة إلى افتراض المنافسة الكاملة و تجاهلها لحالات الاحتكار أو المنافسة الاحتكارية بين دول العالم.
4- تجاهل النظرية للفروق بين الدول فيما يتعلق بالتكنولوجيا في المجالات الاقتصادية المختلفة ( الإنتاج ، الإدارة ، التسويق…)باعتبارها عوامل إنتاجية تؤثر في التكاليف و من ثم على المزايا أو القدرات التنافسية للدول فيما بينها . و من أجل هذا فإن التسويق الدولي بالإضافة إلى علاقته بالتجارة الدولية – له علاقة وطيدة بإدارة الأعمال الدولية لأن مجاله ( التصدير و الاستثمار الأجنبي ) من مجال الأعمال الدولية
ولأنه أحد وظائف إدارة الأعمال الدولية .وعلى هذا تعرف الأعمال الدولية بأنها :”معاملات وإجراءات الأعمال الخاصة والحكومية التي تحصل بين منظمات و شركات أعمال تستهدف الربح أو مؤسسات عامة وأجهزة حكومية لا تستهدف الربح بالضرورة بـين بلدين أو أكثر << (20) .
و في هذا المجال سوق نتطرق إلى نظريات الاستثمار الأجنبي ، أي لماذا تستثمر الشركــات بالخارج ؟ أي البلدان مصدره ؟ و أي البلدان تجذبه ؟ و ما نوعية الشركات و السلع التي يشملها ؟ … .
إن الإجابة على هذه الأسئلة و مثلها يعني تناول موضوع المحددات الرئيسية و دوافع الشركات الخاصة بالاستثمارات الأجنبية ، و حيث توجد الكثير من الآراء و النظريات التي تناولت هذا الموضوع بالتحليل و الدراسة ، فإننا سنقتصر على عرض خمس (05) نظريات تعتبر أكثر شيوعا في الأدب الاقتصادي و هـــي :
1/ نظرية عدم كمال السوق (MARKET IMPERFECTIONS THEORY) تقوم هذه النظرية على افتراض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول المضيفة بالإضافة إلى نقص العرض من السلع فيها . كما أن الشركات الوطنية في الدول المضيفة لا تستطيع منافسة الشركات الأجنبية في مجالات الأنشطة الاقتصادية و الإنتاجية المختلفة أو حتى فيما يختص بمتطلبات ممارسة أي نشاط وظيفي آخر لمنظمات الأعمال ، أي أن توافر بعض القدرات أو جوانب القوة لدى الشركة التي تقوم بالاستثمار الأجنبي ( توافر الموارد المالية ، التكنولوجيا ، المهارات الإدارية …إلخ بالمقارنة بالشركات الوطنية في الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي تدفع هذه الشركات نحو الاستثمارات الأجنبية ، أو معنى أخر أن إيمان هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تكنولوجيا أو إنتاجيا أو ماليا أو إداريا سيمثل أحد المحفزات الأساسية التي تمكن وراء قرار هذه الشركات الخاص بالاستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية في الدول المضيفــة (21) .
و لهذا يمكن اعتبار هروب الشركات المنافسة من المنافسة الكاملة في الأسواق الوطنية بالدول الأم و اتجاهها للاستثمار أو نقل بعض أنشطتها لأسواق الدول المضيفة يمكن أن يحدث في كل أو بعض الحالات الآتية على سبيل المثال (22) :
أ- حالات وجود فروق أو اختلافات جوهرية في منتجات الشركة التي تقوم بالاستثمار الأجنبي و الشركات الوطنية( أو الأجنبية الأخرى ) بالدول المضيفــة .
ب- حالة توافر مهارات إدارية و تسويقية و إنتاجية … إلخ متميزة لدى هذه الشركات عن نظيرتها بالدول المضيفة .
ج- قيام حكومات الدول المضيفة بمنح امتيازات و تسهيلات جمركية و ضريبية و مالية لهذه الشركات كوسيلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبيــة .
د- تشدد إجراءات و سياسات الحماية الجمركية في الدول المضيفة و الذي قد ينشأ عنها صعوبة التصدير لهذه الدول ، و من ثم تصبح الاستثمارات الأجنبية الأسلوب المتاح أو الأفضل لغزو مثل هذه الأسواق .
ه- الخصائص الاحتكارية ، التكنولوجية ، التمويلية ، الإدارية و التنظيمية… لهذه الشركات و التي ترتبط بشكل أو بآخر بحالات عدم كمال السوق في الدول المضيفة .
2/ نظرية الحماية (PROTECTION THEORY) :
تقوم هذه النظرية على أساس أن الشركة التي تقوم بالاستثمار الأجنبي تستطيع تنظيم عوائدها إذا استطاعت حماية الكثير من الأنشطة الخاصة مثلا بالبحوث و التطوير و الابتكارات و أي عمليات إنتاجية أو تسويقية أخرى جديدة ، و لكي تحقق الشركة هذا الهدف ، فإن هذا يستلزم قيامها بممارسة أو تنفيذ الأنشطة المشار إليها داخل الشركة أو بين المركز الرئيسي و الفروع في الأسواق أو الدول المضيفة بدلا من ممارستها في الأسواق بصورة مباشرة .
و يقصد بالحماية هنا الممارسات الوقائية من قبل الشركات لضمان عدم تسرب الابتكارات الحديثة في مجالات الإنتاج أو التسويق أو الإدارة
عموما إلى أسواق الدول المضيفة من خلال قنوات أخرى غير الاستثمار المباشر و غير المباشر و ذلك لأطول فترة ممكنة ، هذا من ناحية ،
و من ناحية أخرى لكي تستطيع هذه الشركات كسر حدة الرقابة و الإجراءات الحكومية بالدول المضيفة و إجبارها على قنوات للاستثمار المباشر لشركات داخل أراضيها (23) .

3/ نظرية دورة حياة المنتوج الدولي . ( international produc .life cycle ).
إن دواعي تناول هذه النظرية هو ما يلي :
أ- تقدم هذه النظرية تفسيراً لأسباب انتشار ظاهرة الاستثمارات الأجنبية في الدول المضيفة .
ب- تلقي الضوء على دوافع الشركات التي تقوم بالاستثمار الأجنبي من وراء هذا الاستثمار من ناحية و من ناحية أخرى توضح كيفية
أو أسباب انتشار الابتكارات و الاختراعات الجديدة خارج حدود الدولة الأم .
ج- تقدم تفسيرا للسلوك الاحتكاري للشركة واتجاهها إلى الإنتاج في دول أجنبية للاستفادة و التمتع بفروق التكاليف الإنتاجية أو الأسعار أو استغلال التسهيلات الممنوحة من قبل الدولة المضيفة و كسر حدة الحماية الجمركية التي تفرضها هذه الدولة على الاستيراد . و طبقاً لهذه النظرية ، يجري خروج الشركة من دولتها الأم ، نتيجة لإضافة فروع جديدة في البلدان المضيفة بصورة منتظمة ، و نمو مبيعات هذه الفروع في الأسواق الخارجية مع استخدام التكنولوجيا و التصاميم المعدة في بادئ الأمر من قبل الشركة الأم (24).
4 – نظرية الموقع ( ******** THEORY ) :
ترتكز هذه النظرية على العديد من العوامل بعضها دولي و الآخر محلي ( على مستوى الدولة الأم ) و التي تتمثل فيما يلي :
أ – تهتم هذه النظرية بقضية اختيار الدولة المضيفة التي ستكون مقراً لاستثمار او ممارسة الأنشطة الإنتاجية أو التسويقية …….الخ
الخاصة بهذه الشركة.
ب- تركز على المحددات و العوامل الموقعية أو البيئية المؤثرة على قرارات استثمار الشركة في الدول المضيفة والتي ترتبط بالعرض والطلب تلك العوامل التي تؤثر على الأنشطة الانتاجية أو التسويقية ، والبحوث والتطوير ونظم الإدارة وغيرها.
ج- تهتم هذه النظرية بكل العوامل المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتسويق والإدارة ….الخ ( COST- FACTORS ) بالإضافة إلى العوامل
التسويقية ( MARKETING FACTORS ) و العوامل المرتبطة بالسوق ( INMARKET FACTORD ) .
و من العوامل الموقعية التي تؤثر على الشركة هي كمايلي (25) :
أ – العوامل التسويقية و السوق مثل : درجة المنافسة ، منافذ التوزيع ، و كالات الإعلان ، حجم السوق ، معدل نمو السوق .
درجة التقدم التكنولوجي ، الرغبة في المحافظة على العملاء السابقين ، احتمالات التصدير لدول أخرى…إلخ.
ب – العوامل المرتبطة بالتكاليف مثل : القرب من المواد الخام و المواد الأولية ، مدى توافر الأيدي العاملة ، مستوبات الأجور ، مدى توافر رؤوس الأموال ، مدى انخفاض تكاليف النقل ، المواد الخام و السلع الوسيطة ، و التسهيلات الإنتاجية الأخرى … إلخ .
جـ الإجراءات الحمائية ( ضوابط التجارية الخارجية ) مثل : التعريفة الجمركية ، نظام الحصص ، القيود الأخرى المفروضة على التصدير والاستيــراد .
د ـ العوامل المرتبطة بمناخ الاستثمار الأجنبي ( INVESTEMENT CLIMATE ) مثل : الاتجاه العام نحو قبول الاستثمارات الأجنبية أو الوجود الأجنبي ، الاستقرار السياسي ، القيود المفروضة على ملكية الأجانب الكاملة لمشروعات الاستثمار ، إجراءات تحويل العملات الأجنبية
و التعامل فيها ، مدى ثبات أسعار الصرف ، نظام الضرائب ، مدى التكيف مع بيئة الدولة المضيفة بصفة عامة .
هـ – الحوافز و الامتيازات و التسهيلات التي تمنحها الحكومة المضيفة للمستثمرين الأجانب .
و عوامل أخرى مثل : الأرباح المتوقعة ، المبيعات المتوقعة ، الموقع الجغرافي ، مدى توافر الثروات الطبيعية و القيود المفروضة على تحويل الأرباح و رؤوس الأموال للخارج ، إمكانية التجنب / التهرب الضريبي … إلخ .
5 – نظرية الموقع المعدلة ( MODIFIED ********AL THEORY ) :
تتشابه هذه النظرية مع نظرية الموقع السابق عرضها في الكثير من الجوانب ، غير أنها تضيف بعض المحددات أو العوامل الأخرى التي قد تؤثر على الاستثمارات الأجنبية و يمكن تلخيص هذه العوامل من واقع إسهامات ” ربوك سيموندس ” ( REBOKC and SIMONDS )
في الجدول الآتي : جدول رقم (01) : العوامل الشرطية و الدافعة و الحاكمة للاستثمارات الأجنبية
أمثلــــــــة العوامــــــــــل
نوع السلعة ، استخدامات السلعة ، درجة
حداثة / جودة السلعة ، متطلبات الإنتاج للسلعة
(الفنية و المالية و البشرية) ، خصائص العملية الإنتاجية … إلخ 1- خصائص المنتوج / السلعــة
( PRODUCT – SPECIFIC )

العوامـــل
الشرطيــة
طلب السوق المحلي ، نمط توزيع الدخل ، مدى
توافر الموارد البشرية و الطبيعية ، مدى التقدم الحضاري 2- الخصائص المميــزة للدولــة المضيفة
( COUNTRY – SPECIFIC
نظام النقل و الاتصالات بين الدول المضيفة و الدول
الأخرى ، الاتفاقيات الاقتصادية و السياسية على حركة أو
انتقال رؤوس الأموال و المعلومات و البضائع و الأفراد ،
التجارة الخارجية … 3- علاقات الدولة المضيفة مع الدول الأخرى
مدى توفر الموارد المالية و البشرية و الفنية
و التكنولوجية ، حجم الشركة 1- الخصائص المميــزة للشركة .
( FIRM – SPECIFIC )
العوامـــل الدافعـــة

المقدرة النسبية للشركة على المنافسة و مواجهة
التهديدات و الأخطار التجارية … 2- المركز التنافــسي .
القوانين و اللوائح الإدارية ، ونظم الإدارة و التعيين وسياسات الاستثمار و الحوافز الخاصة بالاستثمارات الأجنبية … إلخ 1- الخصائص المميـزة للدولــة المضيفـة .
العوامـــل
الحاكمـــة

القوانين و اللوائح و السياسات الخاصة بتشجيع تصدير رؤوس الأموال و الاستثمارات الأجنبية المنافسة ، ارتفاع تكاليف الإنتاج 2- الخصائص المميــزة للدولـة الأم .
الاتفاقيات المبرمة بين الدول المضيفة و الدولة الأم ، و المبادئ
و المواثيق الدولية المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية بصفة عامة . 3- العوامـــــل الدوليــة .
المصدر: عبد السلام أبو قحف ، مقدمة في إدارة الأعمال الدولية ( الإسكندرية :مكتبة الإشعاع الفنية ، 1988 ) ، ص 50 .
و إذا نظرنا إلى جوهر هذه النظرية يمكن استخلاص الآتي (26 ) :
أ- أن الكثير من محددات الاستثمار الأجنبي من واقع هذه النظرية قد أشارت إليها أو تناولتها النظريات السابق عرضها .
ب- إن هذه النظرية قدمت العديد من العوامل التي قد تعوق أو تدفع الشركات إلى القيام بالمشروعات الاستثمارية أو ممارسة أنشطة إنتاجية و تسويقية في الدول المضيفة .

ج- تتميز هذه النظرية عن غيرها من النظريات السابقة بإشارتها إلى العوامل الدافعة للاستمارات الأجنبية التي ترجع إلى الدولة الأم مثل الضمانات و الحوافز التي تقدمها الحكومات أو الدول الأم لتشجيع شركاتها الوطنية المحلية لإقامة مشروعات استثمارية أو ممارسة أنشطة
تسويقية و إنتاجية خارج حدودها أو العوامل البيئية الأخرى مثل زيادة حدة المنافسة في الأسواق المحلية بالدولة أو زيادة نفوذ اتحاد العمال
و النقابات و ارتفاع تكاليف العمالة …
و في ضوء العرض السابق لنظريات الاستثمار الأجنبي و محدداته ، فإننا يمكن أن نقول أن محددات الاستثمار الأجنبي و دوافع الشركات وراء هذه النوع من الاستثمارات يمكن أن تتمثل في محصلة إسهامات النظريات السابقة مجتمعة .
المبحث الثاني : التسويق الدولي بين ضرورة التكييف مع البنية و حتمية إدارة المعلومات .
إن الصعوبة الرئيسية لعملية الإدارة الدولية بصفة عامة و إدارة التسويق الدولي بصفة خاصة تكمن في بيئتها المعقدة و المركبة ، و ما تتضمنه من متغيرات اقتصادية و تكنولوجية و اجتماعية و ثقافية و سياسية و قانونية و غيرها ، و هي متغيرات من الصعب جداً إن لم يكن من المستحيل السيطرة عليها أو التحكم في اتجاهها و أبعادها ، فإن كل ما تستطيع الإدارة الدولية و منها إدارة التسويق الدولي القيام به هو محاولة التتبع الدائم لصالح الشركة ، من أجل التقليل من المخاطر و التهديدات أو استغلال الفرص التي تفرزها هذه البيئة لتحقيق التكيف المطلوب معها . لذلك من المفترض أن تهتم الشركة بتطوير و تنمية و تنمي معرفتها بهذه البيئة لأن هذه المعرفة هي أساس قراءتها لواقع الشركة
و متغيرات بيئتها و التحديات و الفرص الحالية و المتوقعة و التي يجب أن تستثمرها على الوجه الأمثل ، و لذلك أصبحت المعرفة بصفة عامة
و المعلومة بصفة خاصة قوة استراتيجية كبيرة ، حيث يمكن أن تشكل ميزة استراتيجية و قوة نوعية لا مثيل لها لأي شركة تمارس الأعمال الدولية ، خاصة و نحن نعيش ثورة معلوماتية حولت المجتمعات من مجتمعات صناعية إلى مجتمعات المعرفة .
و عليه فإنه على أي شركة دولية لتفادي الوقوع في الاغتراب البيئي الذي ينهي وجودها من عالم الأعمال الدولية ، و تحقيق التكيف الفعال مع هذه البيئة المتعددة و المختلفة و المتداخلة في متغيراتها ، أن تتابع هذه المتغيرات باستمرار و دون انقطاع من أجل جمع المعلومات الضرورية
و الكافية لاتخاذ القرارات المناسبة ، عن طريق رسم و تخطيط مسارات هذه المعلومات و تدفقها حتى يكون استغلالها فعالا و لا يتم ذلك إلا عن طريق نظام للمعلومات التسويقية في إطار النظام التسويقي الدولي لتسهيل عملية بحوث التسويق الدولي التي تسعى إلى كشف الفرص
و تهديدات البيئة بالإضافة إلى نقاط قوة و ضعف الشركة عند ممارستها لأعمالها .
و يعتبر هذا المبحث الثاني من هذه الورقة محاولة في سبيل الإلمام ببعض الإشكالات و القضايا المتعلقة بالتغير البيئي و تحليله في إطار نظام المعلومات التسويقية مع الأخذ بالتوجه الإستراتيجي للتعامل و التفاعل مع هذه المعتبرات البيئية .
أولا: الإدارة الإستراتيجية الدولية بين التكيف و الاغتراب البيئي .
يؤكد ” PH . KOTLER ” أن نجاح و بقاء نمو و كينونة المؤسسات يعتمد بالدرجة الأولى على قدرتها على التكيف (ADAPTATION)
و التفاعل (INTERACTION) مع الظروف البيئية المحيطة بها . أما فشل و تدهور المؤسسات فيعود بالدرجة الأولى إلى أنها لم تستطع التكيف مع بيئتها ، و هذا ما يسمى ب ” الاغتراب البيئي ” . و يقصد بالاغتراب البيئي عدم قدرة الشركة على التكيف مع بيئتها ، إما لعدم توافر البيئة الملائمة للإيداع و المشجعة على المخاطرة و استغلال الفرص و تحقيق الاستمرار و النمو ، أو عدم قدرة الشركة ذاتها على تحقيق درجة ملائمة مع التكيف البيئي ، و من أهم الاغتراب البيئي ما يلــي (27) :
1- عدم القدرة على اكتشاف الفرص المتاحة أو عدم استغلال الفرص .
2- عدم وجود خطط لتنمية المهارات المطلوبة لمواجهة حاجات و متطلبات المستقبل .
3- عدم وجود خريطة مستقبلية للتصورات البديلة لموقف الشركة المستقبلة .
4- الجمود التقني المرتبط بأساليب و آليات الإنتاج و الإدارة و التسويق .
5- التهاون و عدم الاكتراث .
6- الخوف من التغيــير .
لهذا و لتحقيق التكييف البيئي المطلوب و تجنب حالة الاغتراب البيئي ، لابد للشركة من تفكير إستراتيجي لمواجهة بيئتها المتغيرة و لا يمكن لها ذلك إلا بتبني نظام الإدارة بالإستراتيجيات ، و بعبارة أخرى لابد لها من ” إدارة إستراتيجية ” تقوم بإدارة الشركة و التغيير في نفس الوقت . ومن أجل مواجهة البيئة و متغيراتها لابد من تخطيط إستراتيجي دولي وفق الخطوات التالية ،
1- صياغة الإستراتيجية : و تتم من خلال دراسة و تحليل البيئة ، تحديد رسالة ( مهمة ) و أهداف الشركة ، ثم وضع البدائل الإستراتيجية على ضوء ذلك .
2- تطبيق و تنفيذ الإستراتيجية : و يتم ذلك عن طريق وضع البرامج و الإجراءات .
3- التقويم و الرقابة : و يتم بمراقبة نشاطات الشركة ونتائج الأداء ، لمقارنة الأداء الفعلي بالأداء المرغوب .
و على ذلك تتباين المنشآت من حيث قدرتها على التعامل مع البيئة المحيطة بها ، فهناك نوعين من المنشآت في هذا المجال (28) :
1- المنشآت المتفاعلة مع البيئة : و هي التي تغير من سياستها و إستراتيجياتها و من ثم قراراتها وفقا للتغير الحادث في البيئة ، فهي لا تسعى إلى تغيير البيئة و توجهها نحو تحقيق أهدافها ، و يرجع ذلك لضعف إمكانياتها .
2- المنشآت الفعالة : و هي لا تكتفي بمجرد التغير وفق تغير العناصر البيئية بل إنها تسعى إلى البيئة المحيطة بها و تهيأ بما يخدم تحقيق أهدافها ، و مثال ذلك ما قامت به شركة ” كوكا كولا ” ، “COCA – COLA ” في منتصف السبعينيات عند دخولها أسواق الهند ، حيث ساعدت في نجاح أحد الأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة من خلال تمويل برنامج الأحزاب في بناء المستشفيات و المدارس في بعض الأماكن النائية ، و ذلك مقابل نزع قرار من أعضاء الحزب بالسماح للشركة باستثمار أموالها – كأول شركة أجنبية – داخل الهند ، أي أن هذه الشركة لجأت إلى تغيير الهيكل السياسي للدولة و تهيئة أفراد المجتمع لتقبل ذلك الهيكل في مقابل الوصول لأهدافها و بالطبع يمكن تصور أن الإمكانيات المادية و الخبرات السابقة للمنشآت الفعالة لابد أن تكون أكبر منها في المنشآت المتفاعلة .
ثانيا: مكونات البيئة المؤثرة على أنشطة الشركة الدولية :
بالرغم من الاختلاف في طريقة تصنيف العوامل البيئية التي قد تؤثر على أنشطة التسويق الدولي ، فإننا نركز اهتمامنا فقط على أهم القوى البيئية المؤثرة على أنشطة الشركة الدولية بشكل عام و الأنشطة التسويقية الدولية بشكل خاص .
1/ البيئة الثقافية و الاجتماعية : من بين العنـاصر الرئيسية للبنية الثقافية التي تؤثر على الشركة الدولية بصفة عامة و التسويق الدولي بصفة خاصة و التي لها أثر محسوس على القرارات و الممارسات و هي :
أ/ العناصر المادية الفيزيائية ( PYSICAL FACTORS ) : و تتعلق بعناصر الطقس و المناخ و أثر المزيج التسويقي المختار في كل بلد و كذا الخصائص الجسدية و المظهر الخارجي للمجموعة البشرية بحيث لا يمكن تجاهل هذه الفروق و أن تكيف الشركـات بمنتجاتها من الملابس و الأثاث و الأحذية و غيرها ، مع مقاييس مواطني السوق المراد غزوه .
ب/ العناصر الديموغرافية ( DEMOGRAFIC FACTORS ) : تصف العناصر الديموغرافية للسكان في كل بلد بخصائص معينة ، لها أثر على الأسواق و الممارسات في كل بلد ، أهم هذه الخصائص هي معدل النمو السكاني ، حجم الأسرة و دور المرأة في المجتمع ، مستوى التعليم ، كل هذه الخصائص لها أثر على الشركات التي تبحث عن أسواق في بلد معين .
ج/ العناصر السلوكية ( BEHAVIOURAL FACTORS ) : لقد تمت دراسات عديدة لمعرفة الفروقات بين الأقطار في هذه العناصــر السلوكية و التي تتعلق بالتنظيم و الإدارة و التسويق من حيث الانتماء إلى الجماعات و مركز الفرد الاجتماعي و نظرة الناس إلى ما الذي يدفعهم لذلك خاصة بعد إشباع الحاجات الأساسية ، و كذا دور الاتصالات و هو جانب مهم في كل ثقافة ، فلكل لغة خاصيتها
و مرجعيتها و لذا تكتسب الشركة الدولية أهمية خاصة لمعرفتها لغة البلد التي تعمل فيها .
كل هذه العناصر من البيئة الثقافية و الاجتماعية لها تأثير على الأعمال الدولية بصفة عامة و التسويق الدولي بصفة خاصة .
2/ البيئة السياسية: و أهم العناصر البيئية السياسية من وجهة نظر الشركة هي (29 ) :
أ – المناخ الفلسفي و الوسائل السياسية مثل المساواة أمام القانون و العدالة .
ب – حدة الشعور الوطني .
ج – مدى تدخل الدولة و تحكمها في تحديد الأسعار و تنظيم التصدير و الاستيراد .
د – الاستقرار السياسي الذي يتلاءم مع السياسة الاقتصادية المؤدية إلى ازدهار النشاط الاقتصادي ، و هذا ما تفضله الشركات الأجنبية .
3/ البيئة القانونية : تخضع الشركات الدولية بدرجات متفاوتة إلى ثلاث مجموعات من القوانين :
أ – قوانين البلد الأم والذي هو بلد و مقر الشركة الأصلي الذي يتحكم في خروجها و يؤثر على نشاطها بقدر ما يستطيع .
ب – قوانين البلد المضيف و هي أكثر القوانين تأثيرا على عمليات و منشآت الشركة في ذلك البلد . و معرفتها ضرورية لأنها تكاد تحكم كل نشاط الشركة الأجنبية فيه ، فهو يؤثر أولا على أسلوب دخول السوق : بالتصدير له ، بالترخيص أم بالاستثمار فيه ؟ .
ج – القـانون الدولي الذي يسعى إلى تأسيس إطار قـانوني ينظم التعـامل بين الدول خاصة فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي و بروز فكرة
” تدويل العقود ” بين الشركات و الدولة المضيفة .
4 –البيئة الإقتصادية ( التجارية و المالية ) :
إن الشركة التي تنوي العمل بالأسواق الدولية ، عليها أن تدرس الأبعـاد البيئية الاقتصادية بالأخص عناصر البيئة التجارية و المالية الدولية
و تأثير القوة الاقتصادية للدولة الأم على نشاطاتها الدولية .
أ – البيئة التجارية الدولية : و التي تتفاعل فيها أطرف كثيرة منها :
– المعاهدات و الاتفاقيات التجارية و اتفاقيات الدفع التي تنظم قواعد تسوية المدفوعات التجارية و غيرها وفقا للأسس و الأحكام المتفق عليها من الطرفين .
– التكتلات الاقتصادية التي تتخذ عدة أشكال مثل : مناطق التجارة الحرة ( FREE TRADE AREAS ) و الاتحادات الجمركيـة
( CUSTOM UNIONS ) و الأسواق المشتركة ( COMMON MARKELT ) و الاندماج الاقتصادي الكامل
( TOTAL ECONOMIC INTEGRATION ) .
– الشركة المتعددة الجنسيات التي تملك حصة كبيرة في التجارة الدولية .
– (الإنكتاد) : مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية و الغرض منه هو توفير فرص التعاون الدولي للعمل على حل مشكلات التجارة الدولية وخاصة تلك التي تواجه تجارة الدول النامية و هي في سبيل سعيها للتنمية الاقتصادية . (30)
– الغات ( GATT ) ” الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية ” . ( GENERAL AGEREEMENT on TARIFFS and TRADE )
و هي عبارة عن معاهدة دولية الهدف منها تنظيم عملية المبادلات التجارية بين الدول الموقعّة عليها .
ب – البيئة المالية و الدولية : و التي تتفاعل فيها أطراف عديدة منها :
– المنظمات المالية الدولية : كالمنظمات التي تعمل في تمويل موازين المدفوعات و التجارة ، و أهمها على الإطلاق ” صندوق النقد الدولي ”
( FMI ) و مؤسسات تعمل في تمويل التنمية و الاستثمارات و أهمها على الإطلاق ” البنك الدولي للإنشاء و التعمير ” و له هيئات متفرعة من أهمها هيئة التمويل الدولية ( IFC) و مؤسسة التنمية الدولية ( IDA ) .و مؤسسات تعمل في ضمان الاستثمار ( The Multi Lateral Investment Guarutees Agency ) التي تهدف إلى زيادة دفق الاستثمارات المباشرة إلى الدول النامية و ذلك بتقليل حجم المخاطر السياسية بالتأمين عليها ، بالإضافة إلى ميثاق تسوية النزاعات الاستثمارية بين الدول و موطني الدول الأخرى ( The International Conveutin For The settlement of Investment disputes ) و الذي يعمل على تشجيع تدفق الاستثمارات بين الدول بتهيئة منبر للمصالحة و التحكيم بين الحكومات و المستثمرين الأجانب .
– أسواق المال العالمية : و التي تتم فيها عملية الوساطة للأرصدة المالية بين المودعين و المستثمريـن الباحثين عن مجالات آمنة و عوائد مجزية لأموالهم و بين الشركات و الحكومات الباحثة عن السيولة و التمويل . و تلعب البنوك التجارية و المؤسسات المالية دوراً مهماً في هاته الوساطة و الأسواق المالية الدولية عموماً هي ثلاثة أنـواع رئيسية هي : أسواق عملات و إيداعات أو أسواق قروض و سندات أو أسواق أسهم و ليس من الضروري أن تكون أسواقاً منفصلة جغرافياً ، حيث يمكن للوسيط أو العميل أن يتعـامل في كل منها أو في حتى أكثر من واحد وهي كالتالي :
– أسواق النقد الأوربي ( Euro –Currencies Market ) : و هي مصدر مهم للسيولة و التمويل أمام الشركات الدولية .
– أسواق الصرف الأجنبي (Foreign Exchange Markets ) : و يتركز التعــامل فيها في ثلاث أسواق رئيسية هي : لندن ، نيويورك
طوكيو ، و أكبر هذه الأسواق هي سوق لندن الذي بلغ فيه حجم التداول العالمي ما يعادل 800 مليون دولار يومياً .
– أسواق القروض و السندات : حيث أن سوق السندات تمثل فيه السندات وسيلة تمويل تتبعها الشركات و الحكومات و يتأثر سعرهـا
بأسعار الفوائد أي أسواق القروض ، فتقوم المصارف العلمية أساسا بتقديم القروض للدول و المؤسسات و الشركات كما تقوم بذلك أيضاً المؤسسات التحويلية و التنموية . (31)
– أسواق الأسهم ( البور صات ) ( STOCK EXCHANGE ) : و هي مجـال تداول الشركـات المسجل فيها و هي ميدان خصب للاستثمـار ، و فيها تحدد القيمة السوقية للشركات المسجلة . و عن أهم الأسواق الرئيسية في العالـم فهي بورصة نيويورك ( NYSE )
و بورصة ناسداك ( NASDAC ) و بورصة أميكس ( AMEX )
– اللاعبون الكبار : و هم الذين يحركون هذه الأموال عبر الحدود ، كل لحظة و بهذه الأحجام ، و هم الحكومات و الشركات متعددة الجنسيات ، المؤسسات المالية الدولية ، و من أهم البنوك العالمية و شركات السمسرة و إدارة المحافظ و صناديق الاستثمار و بنك التسويات الدولية ، كما يلي :
– من حيث البنوك اليـابانية ، و هي من أكبر عشر مصارف في العـالم ، مثل ( فوجي ، سانوا ، سرميتومو ، بنك اليابان الصناعي …)
و من حيث الربحية فالبنوك الأمريكية هي التي تطغى على البنوك العالمية .
– شركات السمسرة و إدارة المحافظ و صناديق الاستثمارات أمثال ” نوميورا ” و ” دايو اليـابـانية ” و ” مورجان ” و ” ميريل لينش “
و ” جولدمان تسلس الأمريكية ” و غيرهما ، حيث تلعب الشركات دوراً مهماً في جميع أسواق المال العالمية .
– بنك التسويات الدولية ( INTERNATIONAL SETTLEMENT S BANK ) و تقتصر وظيفته على القيام بالعمليات المصرفية قصيرة الأجل و التنسيق بين البنوك المركزية و مناقشة أي تعديلات مقترحة على الإجراءات و الممارسات على المستوى الدولي .
ثالثا : نظام المعومات التسويقية الدولية و التجسس الاقتصادي .
من الملاحظ أن عمليات التسويق الحديث قد أصبحت مؤخرا شديدة التعقيد ، فالأسواق الآخذة في النمو و الاتساع نتيجة تعدد حاجات ورغبات المستهلكين ، و التقدم و التكنولوجيا الهائل و ما يسفر عنه من العديد من أنواع السلع و الخدمات و المنافسة تزيد وتشتد ضراوتها
هذا بالإضافة إلى تشعب عمليات التسويق الدولي و إنشاء الشركات المتعددة الحسيات يتطلب العديد من الخدمات و أنشطة الاستخبارات
التسويقية ، و من هنا يتعين البحث عن البيانات و المعلومـات التي تتعلق بالأسواق و المنافسين و الموردين و الوسطاء و التطورات التي تحدث في البيئة الخارجية و غيرها مما يتطلبه إعداد الخطط و البرامج التسويقية ، و مما يزيد من أهمية بحوث التسويق و نظم المعلومـات التسويقية .و يعتبر نظام المعلومات التسويقية المتكامل جزءا من نظام المعلومات الإدارية لدى المنشأة و الذي يتم بناؤه داخل الشركة عبر خطوات هي :
1 – تحديد الجهات التي تتعامل معها الشركة من أصحاب رأس المال و العاملين بالشركة و المستهلكين و المنافسين و الموزعين و المـوردين
و المنظمات الأخرى غير المنافسة سواء داخل الدولة التي تقيم فيها الشركة أو في دول أجنبية .
2 – تحديد أهم العوامل البيئية المرتبطة بكل جهة من الجهات السابق تحديدها كالنظم الجمركية و الضريبة و القوانـين المنظمة للمنافسـة داخل الدولـــــة .
3 – تحديد أهم البيانات الواجب جمعها عن كل متغير من هذه المتغيرات فمثلا بالنسبة للنظم الجمركية و الضريبة ممكن تصور البيـانـات الواجب جمعها عن هذا المتغير ، و هي الجهات التي تحدد هذا النظم و الجهات القائمة بتنفيذها داخل الدولة . و ما هي أهـم التطـورات
و التوقعات التي ينتظر إدخالها على هذه النظم خلال السنوات القادمة .
4 – تحديد المصادر التي ستلجأ إليها الشركة للحصول على هذه البيانات و قد تكون هذه المصادر أولية مثل المستهلكين المحليين أو الخارجين أو رجال الأعمال الذين يوجهون السياسات الاقتصادية ويساهمون في وضع النظم الحكومية .
5 – تحديد وسائل الاتصال المناسبة للحصول على البيانات من المصادر المختلفة ، و واقع الأمر أن هذه الوسائل أحد المحددات التي تفرق بين التسويق الدولي و التسويق المحلي .
6 – تبويب و تسجيل البيانات التي يتم جمعها و بناء قاعدة بيانات تحتوي على البيانات الرئيسية التي تعتمد عليها إدارة الشركة عند اتخـاذ القرارات الروتينية أو التشغيلية المرتبطة بتسويق منتوج الشركة في الأسواق الخارجية .
7 – تصميم النماذج اللازمة لعرض البيانات التي يتم تسجيلها تمهيداً لإرسالها للجهات المختلفة داخل الشركة ، و تعتبر بحوث إدارة التسويق الدولي أحد أهم هذه الجهات ، و هو يؤكد مدى العلاقة التكاملية بين نظام المعلومات التسويقية من ناحية و بحوث التسويق الدولي مــن ناحية أخرى .
كما ظهر في السنوات الأخيرة في ميدان التسويق تعبير جديد هو ” نظام المخابرات التسويقي ( الاستخبارات أو التجسس )
(MARKETING INTELLIGENCE ) و غالباً ما يقصد بهذا التعبير ” المعلومات المقيمة ” ( EVALUATED INFORMATION )
و التي أصبحت جزءاً من قوة الشركة خاصة الشركات الدولية و مكوناً من مكونات أمّنها ، خاصة في ظل التنافس بين الشركات و لذلك لم يعد التجسس الاقتصادي ( خاصة تجسس التسويق ) مطلـوباً فقط من الحكومات و الدول بل باتت حتى الشركـات تعتمد على فنيين
و اقتصاديين و حتى على عمال عاديين أحياناً للحصول على معلومات عن الشركات و المؤسسات المنافسة سواء داخل البلد الواحـد أو في البلدان المختلفة ، بل و ربما تتجاوز حدود المنافسة على الأسواق لتصل إلى حد تدمير الشركات المنافسة أحياناً ” .
و يمكن تقسيم الأساليب المستخدمة في عملية التجسس الاقتصادي إلى قسمين (32) :
1-الأساليب المباشرة : و تلجأ إليها الشركات و لا سيما الكبرى للحفاظ على تقدمها و الفوز بالسباق مع منافسيها، من هذه الأساليب :
– إقامة شركات مشتركة : حيث تعتبر مثل هذه الشركات من أهم وسائل و طرق الحصول على أسرار الصناعة و تكنولوجيا الإنتــاج
و براءات الاختراع .
– زرع الجواسيس في الشركات لسرقة الأسرار التجارية و الصناعية .
– الإغراء المادي من أجل الحصول على معلومات حيوية .
– استعمال الخبراء للتعرف على إنتاج الشركات المنافسة .
– تجنيد المتطفلين لاكتشاف أنشطة الشركة المنافسة .
– قيام الشركة بتوريط المنافس في أعمال لا أخلاقية و تهديده بغرض الحصول على معلومات منه أو عقد مقابلات دورية مع الأفراد الذين يعملون لدى المنافس تحت ستار إمكانية تعيينهم بالشركة دون أن تكون لديها النية الحقيقية لتعيينهم ( 33 ) .
2- الأساليب الغير مباشرة : و تظهر من خلال الأنشطة العلنية و المشروعة التي تقوم بها الشركات ، و من هذه الأساليب :
– حضور المعارض لاكتشاف أسرار صناعية أو تجارية .
– إنشاء المراكز العلمية لتجنيد العلماء بصورة علنية .
– القيام بدعوة المنافسين إلى ملتقيات أو حفلات أو ندوات و استخراج معلومات منهم أثناء الملتقى أو الحفل أو الندوات .
إن أشكال و أساليب التجسس السوقي لا تكاد قائمتهما تنتهي ، فيمكن أن تكون من خلال أي شيء ، و عـن طريق وسائل مختلفــة
و متعددة ، و ما تمت الإشارة إليه لا يمكن اعتباره أكثر من نماذج للأشكال السائدة .
و لعل أحدث أشكال التجسس في عصر العولمة هو التجسس عبر ” الانترنيت ” فقد أتاحت الحرية الإلكترونية عبر شبكة الانترنيت ليـس الوصول إلى السلع و الخدمات بل و القيام بسرقات تقنية و الحصول على أسرار و معلومات تجارية و صناعية .
و لعل من أبراز أعمال التجسس الاقتصادي هو تعاون الشركات المتعددة الجنسيات مع حكوماتها الأم في هذا المجال . و أن تجد نفسها مجبرة على ممارسة ضغوط متعددة على حكوماتها لمساندتها في كسب الأسواق ، و الصمود أمام المنافسة التي ستواجهها .
و السؤال المطروح هو إلى أي مدى نستطيع أن نبررقيام الشركات بالتجسس الإقتصادي عامة والتجسس التسويقي خاصة ، على المستوى المحلي أو الدولي ؟ وطبقا لإسهامات وول وشن ( Wall and Shin ) في المجالات الخاصة بالتجسس لمنظمة المهتمة بها.
وذلك على النحوالموضح كما يلي: جدول رقم ( 2) : المجالات الأساسية للتحبس والمنظمات المهتمة بها :
نوع المنظمات التي تهتم بالتجسس كل مجال بالترتيب الترتيب مجال التحبس
تجار الجملة والتجزئة تليها المنظمات المنتجة للسلع 1 التسعير
تجار الجملة والتجزئة والمؤسسات التعليمية ، ومنظمات الخدمة ، الاجتماعية وشركات النقل
ومنظمات المنافع العامة . 2 خطط التوسع
شركات النقل ، ومنظمات المنافع العامة ، ووكالات الإعلان ، ووسائل الإعلان ، ودور النشر
والبنوك ، وشركات التامين . 3 خطط المنافسة
وكالات الإعلان ، ووسائل الإعلان ، ودور النشر ، وتجار الجملة ، والتجزئة والنقل ومنظمات المنافع العامة . 4 إستراتيجية الترويج
صناعات الدفاع والفضاء ، وشركات المقاولات ، وشركات التعدين ،ة وشركات البترول .
والمنظمات المنتجة لسلع صناعية 5 بيانات التكلفة
تجار الجملة والتجزئة ، ووكالات الإعلان ، ، ووسائل الإعلان ، ودور النشر ، والمنظمات المنتجة للسلع الصناعية . 6 إحصاءات المبيعات
صناعات الدفاع والفضاء ، وشركات السلع الموجهة للمستهلك ، والشركات المنتجة للسلع الصناعية . 7 البحوث والتنمية
الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية ، ووكالات الإعلان ، ووسائل الإعلان ودور النشر 8 نمط وشكل المنتج
الشركات لسلع استهلاكية ، والشركات المنتجة للسلع الصناعية والحكومية . 9 العمليات الإنتاجية
الشركات المنتجة للسلع الصناعية ، والشركات المنتجة لسلع استهلاكية
10 براءات الإختراع
شركات المقاولات ، وشركات التعدين ، وشركات البترول ، وشركات النقل ، وشركات المنافع العامة . 11 التمويل
مؤسسات التعليم ، ومنظمات الخدمة الاجتماعية ، والبنوك وشركات التأمين . 12 تعويضات وأجور الإداريين
المصدر : اسماعيل محمد السيد ، الإدارة الإستراتيجية ( الإسكندرية : المكتب العربي الحديث ، 1990 ) ، ص 128.
(Wall J and B.P.Shin. seeking competitive Information. 1980). نقلا عن :
إن الأهمية المتنامية للمعلومات لاتخاذ القرارات اللازمة للتكيف مع البيئة التسويقية المتغيرة أو للتأثر فيها ، خاصة فيما تتعلق بالبيئة التنافسية ، حفاظا على بقاء أو نمو الشركات في الأسواق المحلية أو الدولية ، هي التي جعلت مديري الشركات – خاصة الكبرى منها – لا يرون بأسـاً من الوصول إليها بأية طريقة ، و بأية وسيلة ، و لهذا كان نظام المعلومات التسويقية من أهم الأشياء التي يجب على الشركات أن تحوز عليها قصد متابعة بيئتها باستمرار و استغلال الفرص التي تتيحها أو تجنب المخاطر و التهديدات التي تفرزها .
المبحث الثالث : الإطار الاستراتيجي الديناميكي للتسويق الدولي في مواجهة البيئة المتغيرة .
إن تحديد الإطار الاستراتيجي يتطلب تصميم و تنفيذ و مراقبة الاستراتيجيات حيث يتناول التصميم للاستراتيجيات كيفية تحليل البيئة لدراسة نقاط الضعف و القوة و الفرص و المخاطر ( تهديدات ) الموجودة في البيئة الداخلية و الخارجية ، بالإضافة إلى الاستراتيجيات المتعلقة بكيفية دخول الأسواق الدولية بطريقة تؤدي إلى خلق أساس ديناميكي لتعديل الإستراتيجيات مع التغيير النوعي و الكمي في البيئـة عـبر الزمن ، أما تنفيذ الاستراتيجيات ، فيجب أن يتم مع أخذ الاختلافات البيئية في الحسبان لتحقيق الأهداف فاختيار الشريك – في حالــة الاستثمار المشترك أو عقود الترخيص – يتطلب تقويمه و مدى تحقيق توافق استراتيجي بينه و بين الشركة ، بالاضافة إلى تكييف إدارة هذا المشروع المشترك و تنظيمها و الممارسات الإدارية مع بيئة هذا المشروع . و بالنسبة للرقابة على الاستراتيجيات فإن المعايير المالية لا تكفي ، إذ لابد من التأكد من أن العلاقات بين الشركة الدوليـة و الدولة المضيفة معززة في إطار مدى تحقيق أنشطة التسويق الدولي و مواجهـة المنافسة .
أولا : استراتيجيات الدخول إلى السواق الدولية و العوامل المؤثرة فيها :
يقصد باستراتيجية دخول الأسواق الدولية الوسيلة طويلة الأجل التي تتبعها الشركة لعرض منتجاتها في الأسواق الأجنبية بما يحقق أهدافها الاستراتيجية سواء كانت إيجاد أسواق دائمة لمنتجاتها في الخـارج أو تحقيق مراكز تنافسية متقدمة مقارنة بالشركات المتنافسة لها في تلك الأسواق (34) . و لهذا فإن المشكلة المسيطرة في عملية تصميــم الإستراتيجيات تتمثل في تأثير العوامل البيئية المختلفة عليها ، خاصة من ناحية التأثير في اتباع خطوات تصميم و اختيار توقيت دخـول الأسواق الدولية ، و لهذا ينبغي على الإدارة العليا بصفة عامة و إدارة التسويق الدولي بصفة خاصة أن تكون على دراية تامة بالفـوارق بين الأسواق من حيث متغيرات البيئة الثقافية و الاجتماعية و السياسية و القانونية و الإقتصادية ، واستخدام إجراءات جمع المعلومــات
و أساليب التحليل لهذه البيئة حتى تحقق التكييف المطلوب معهــا .
و من العوامل البيئية التي تواجه غزو السواق الدولية و القرارات المرتبطة بـها هـــي :
– عوامل ترجع إلى خصائص الدولة المعنية ( HOST COUNTRY S RELATED FACTORS ) .
– عوامل ترجع إلى خصائص الدولة الأم ( HOME COUNRY S RELATED FACTORD ) .
– عوامل ترجع إلى خصائص الشركة المعنية ( S RELATED FACTORS ‘FERM ).
– عوامل ترجع إلى خصائص متخذ القرار ( S RELATED FACTORS‘MARKER DECISION ) .
– عوامل دولية ذات طبيعة عامة تؤثر على توجيهات و نشاط الشركات المعنية ( INTERNATIONAL RELATED FACTORS ) .
بالإضافة إلى هذه العوامل السالفة الذكر هناك عوامل أخرى لها علاقة بشكل معين من أشكال الاستثمار كوسيلة لغزو الأسواق المضيفة وهــي:
– مدى رغبة وأهمية تحكم الشركة في السوق الأجنبي والرقابة عليه .
– أهمية المعلومات التسويقية في علاقتها بنمط و أهداف الشركة المستقبلة .
– الخبرة السابقة للشركات بالأسواق الأجنبية بصفة عامة وبالسوق المستهدف غزوه بصفة خاصة .
– الضمانات والامتيازات التي تمنحها كل من الحكومة الأم والحكومة المضيفة ( أو ما يطلق ضغوط الحكومة الأم والحكومة المضيفة
HOM / PARENT and HOST GOVERNMENT DRESURES ) .
فضلاً عن طبيعة العلاقات السياسية و الاقتصادية القائمة بين الحكومتين ، يمكن القول أن عوامل موقعية عديدة منها الحاكمية و الشرطية
ومنها الدافعة أيضاً تؤثّر على الأسلوب / النموذج الذي سيتم اختياره لغزو السوق الأجنبي ، و في هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى مسارات ( PATHS ) غزو الأسواق الأجنبية يمكن أن تأخذ عدة أشكال أو نماذج أهمهــا (35) :
1 – النموذج التدريجي أو التطوري : طبقاً لهذا النموذج كما اقترحه ( JOHANSON and VAHLNE ) فإن عملية التدويل لا يجب أن تتم بشكل مباشر أو مفاجئ ، حيث ممكن للشركة المعينة أن تفاضل بين نمطـين :
– النمط الأول هو أن تقوم بالاستثمار في سوق أجنبي معين من خلال التصدير غير المنتظم ثم التصدير من خلال وكيل ، ثم من خلال إنشاء مكتب بيع بالدولة المضيفة إلى أن تقوم بالإنتاج من خلال إنشاء فرع / مركزا إنتاجياً ( SUBSIDIARY ) داخل هذه الدولة .
– أما النمط الثاني فينطوي على قيام الشركة بتحديد البلاد القريبة الشبه من السوق المستهدف ثم دخول هذا السوق بعد الفهم العميق للاختلافات القائمة بين الوطن الأم و هذا السوق .
2- نموذج التدويل التعاوني : (Cooperative Internalisationlisation )
طبقا هذا النموذج يمكن التعاون بين شركتين أو أكثر ( شركة وطنية وأخرى أجنبية أو شركتين وطنيتين ) في غزو سوق أجنبي معين ، مما يقلل من الأخطار التجارية من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن جوانب القوة لدى أحد أطراف الإستثمار سوف يعالج جوانب الضعف لدى الطرف الآخر ، وقد يكون التعاون في شكل تصدير أو المشاركة في شراء شركة قائمة أو إنشاء فرعا مشتركا أو أي شكل آخر .
3- النموذج المباشر : حيث يتم غزو السوق من خلال الإستثمار المباشر أي من خلال التملك المطلق لمشروع الإستثمار أو الإستثمار المنشترك أو الإندماج أو شراء شركات وطنية قائمة بالدولة المضيفة … لخ
ومن بين العوامل الأخرى التي تعتبر حاسمة أو مؤثرة بدرجة كبيرة على قرار اختيار مسار أو نموذج معين لغزو السوق الأجنبي مايلي (36 )
– أهمية الرقابة والسيطرة على النشاط بالنسبة للشركة المعنية .
– تكلفة المسار أو الأسلوب الذي سيتم اختياره ( على نحو ما سبق الإشارة إليه ) .
بمجرد دخول الأسواق الدولية ، فإنه يمكن توقع احتمالات تغير نمط الدخول بدرجة عالية من الدقة ، فبمرور الوقت سوف تختار الشركة نمط الدخول الذي يمنحها أكبر قدر ممكن من السيطرة على عملياتها التسويقية الدولية ” ولكن لكي تحقق الشركة سيطرة أكبر على عملياتها يجب الإلتزام بتخصيص موارد أكبر للأسواق الدولية وبالتالي التعرض لدرجة أكبر من المخاطر السياسية والتسويقية ، ومع ذلك فإن الثقة المكتسبة في قدرة الشركة على المنافسة في الأسواق الدولية تجعل الشركة تختار درجة أعلى من السيطرة على عمليلتها على الرغم من ارتفاع درجة المخاطرة . وعليه تزداد رغبة الشركة في دخول الأسواق الدولية عن طريق الإستثمارات مملوكة لها سواء مملوكة لها بالكامل أو مملوكة جزئيا ( 37 ) :
ترجع العديد من الدراسات عوامل فشل الشركات في الأسواق الدولية في مواجهة المنافسة ومن ثم الخروج المبكر من السوق إلى سببين :
الدخول إلى الأسواق الدولية والإختيار الخاطئ لتوقيت دخولها لذلك فإن دخول سوق مستهدفة يتطلب الدقة في اتباع خطوات الدخول إليه مقترنة باختيار مناسب لدخول هذه السوق كما نوضحه في الجدول التالـي :

جدول رقم ( 03) : خطوات استراتجية الدخول إلى الأسواق الدولية واختيار توقيتـه :

اختيار توقيت دخول الأسواق الدولية خطوات استراتجية الدخول إلى الأسواق الدولية
1- تهيهة المستهلك الأجنبي قبل دخول السوق الدولية
لتقبل منتوج الشركة وقد تكون تهيئة طبيعية وبالتالي استغلال الفرصة لعرض هذا المنتوج الذي يشبع الرغبات الكامنة لدى المستهلكين.
2- التعرف على اتجاه السياسة الحكومية في الدولة الأجنبية .
3- مراعاة الظروف المناخية للدولة الأجنبية .
4- مراعاة توافق أوقات الإنتاج في الدولة المصدرة مع أوقات الطلب في الدولة المستوردة الأمر الذي يعطيها ميزة لية عن بقية الدول المصدرة الأخرى التي يتأخر موعد انتاج منتوجها عند وقت الطلب عليه .
1- دراسة الطلب وذلك بجمع بيانات عن المستهلكين الحاليين والمرتقبين للمنتج وتحديد نوعية المستهلكين وخصائصهم الديمغرافية ورغباتهم واحتياجاتهم وآرائهم عن المنتجات الحالية المتاحة في السوق .
2- دراسة العرض وذلك بجمع بيانات عن عدد الشركات المتنافسة في تقديم المنتوج واستراتجيات المزيج التسويقي التي تتبعها كل شركة من الشركات المنافسة ، وحجم العرض الكلي بالنسبة لكل شركة تسويقية
والفجوة بين العرض والطلب لكل شريحة منها .
3- تحديد الشريحة التسويقية التي ستتعامل معها الشركة وتقدم لها منتوجاتها .

المصدر : بتصرف من الباحث
ثانيـا : التحالفات الإستراتجية الدولية
إن مفهوم التحالفات الإستراجية ينطوي على مجموعة واسعة من العلاقات التعاقدية التي تنشأ بين شركات متنافسة في أقطار مختلفة لتحقيق هذف معين أو مجموعة من الأهداف من بينها دخول الأسواق الأجنبية والتساؤل الذي يطرح هنا هو لماذا أصبحت التحالفات الإستراتجية ضرورة ؟ وما الذي يدفع شركة معينة إلى مساعدة منافس لها على دخول أسواقها المحلية ؟
إن التحالفات بين الشركات الكبيرة والصغيرة والتحالفات بين الحكومات أو الحكومة والشركات أصبحت ضرورة معاصرة للتغلب على المشكلات لمواجهة التحديات التكنولوجية والبيئية المالية وبالتحديد أصبحت التحالفات هامة للإعتبارات التالية (38):
1- امتداد العلاقات التكنولوجية المتداخلة في البحوث والتطوير ( البحوث الأساسية والرئيسية و التطبيقية ).
2- يتطلب إنتاج التكنلوجيا تحالفات بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والحكومات والمؤسسات الدولية مثل اليونيدر والفاو FAO ومنظمة الصحة العالمية ومؤسسات الأمم المتحدة الأخرى .
3- أدى تكامل الأسواق العالمية إلى استخدام آليات التحالفات للربط والتنيسق بين مجموعة دول الإتحاد الأوربي وبين الشركات العالمية والتحالف بين مجموعة دول إتحاد النافتا ( أمريكا وكندا والمكسيك ) .
4- ويدعو التعاون في عالم الأعمال إلى إنشاء تحالفات ثنائية أو متعددة الأطراف مثال ذلك التعاون بين الدول العربية في سبيل إنشاء المناطق الحرة والإتحادات الجمركية والسوق العربية المشتركة مستقبلا .
يتضح مما سبق أن هناك عدة أسباب وراء التعاون الإستراتيجي العالمي أولها لمواجهة التحديات والمخاطر والأزمات وثانيها لضمان توفير الإحتياجات من المهارات والموارد والخبرة اللازمة لإختراق الأسواق الجديدة . وثالثا لتحقيق رافعة تمويلية جديدة وبتكلفة محدودة .

* شروط التحالف الإستراتيجي العالمي :
أشار ” سبيكمان ” ( SPEkAMAN ) وزملاؤه إلى عدة متطلبات لتكوين التحالف منها :
– ضرورة فهم قدرات أطراف التحالف المزمع تكوينه .
– فهم ثقافة واستراتيجية كل شركة
– تحديد وتشكيل رؤية كل طرف وتوصيلها للأطراف الأخرى بشكل سهل وواضح حتى يمكن بناء الرؤية المشتركة بينهم .
– تكوين أو وضع تصور للتوقعات أو النتائج الممكن تحقيقها من وراء تكوين التحالف .
وحسب كل من ( TERPSTKAR & SARATHY ) فإن المعايير التي تأخذها الشركات الدولية في الإعتبار عند اختيار شركاء التحالف هي :
– أن يكون لدى كل طرف ميزة تنافسية – إنتاجية أو تكنلوجية أو تسويقية .
– أن تكون مساهمات كل طرف متوازنة .
– أن يتفق الطرفان على الاستراتيجية العالمية المزمع اتباعها .
– أن يكون احتمال تحول أحد الأطراف إلى منافس قوي في المستقبل إحتمالا ضعيفا .
– أن يكون من المفضل التعاون مع الطرف الآخر بدلا من منافسته .
– أن يكون هناك توافق بين الشركتين على مستوى الإدارة العليا لكل منهما .
– * أشكال التحالف الإستراتيجي العالمي : توجد في العالم أشكالا عديدة للتحالف الإستراتيجي العالمي ، تهدف إلى تقليل درجة المخاطرة المرتبطة بتطوير التكنولوجيا جديدة ، أو تحقبيق وفورات الحجم في الإنتاج أو دخول سوق جديدة بتكلفة منخفضة ، وعليه فإن التحالفات الإستراتجية قد تكون :
1- تحالفات استراتيجية تكنولوجية مثل مشروعات الفضاء والطاقة والإلكترونيات وتكنلوجيا المعلومات … إلخ
2- تحالفات استراتيجية تكنولوجية مثل مشروعات انتاجية مثل مشروعات صناعة السيارات المتوسطة والصغيرة الحجم … إلخ
* عوامل نجاح التحالفات اللإستراتجية العالمية :
بالإضافة إلى الشروط السابقة ، توجد عوامل أخرى ضرورية لنجاح التحالفات الإستراتجية العالمية منها (39).
1- تطبيق رسالة للمشاركة ( MISSION ) في توفر النجاح المشترك المتوقع منةخلال التعاون والتفاهم بين الأطراف .
2-الإستراتيجية التي تجنب الصراعات والمنازعات .
3- يعتبر الحوار والتفاهم أساس التعامل والمساواة في العلاقات التي تبنى قاعدة رئيسية لتحقيق التوازن بين الشركاء .
4- توفر ثقافة للتعاون والقيم المشتركة .
5- بناء تنظيم قوي يتناسب مع الإدارة العالمية للهيكل الجديد .
6- يجب أن تشمل الإدارة اتفاقية الشراكة الإستراتجية تحديدا واضحا للقرارات وكيفية الإختيار بين البدائل ومعالجة المخاطر وحسم المنازعات وخطوط السلطة .
يتضح مما سبق أن البيئة التنافسية العالمية دائمة التغيير وتزايد المخاطر مما يؤدي إلى ضرورة البحث عن شركاء أو حلفاء استراتجيين لمواجهة المخاطر ، وخاصة الحلفاء الجدد في الأسواق العالمية . ويرتبط منطق هذا التحالف بالرغبة في التنافس العالمي من خلال (40):
1- الاشتراك في تبادل الخبرات والإمكانات والتكنلوجيا .
2- أهمية الإستفادة من التكاليف الثابتة المتاحة فعلا في تعظيم الأرباح .
3- تجنب مخاطر رأس المال الأجنبي المباشر .
ثالثـا : الإستراتجية التنافسية الدولية :
في ظل اقتصاد السوق وعندما تسود المنافسة الدولية تسعى منشآت الأعمال إلى تبني الإستراتجيات التنافسية المناسبة التي تحافظ من خلالها على مركزها في السوق الدولي وتحمي كيانها في مواجهة المنافسين وسوف تجد الشركات الدولية العديد من الإستراتجيات التنافسية البديلة متاحةأمامها ، لكن أيهما تختار ؟ وأيهما يعتبر الأفضل بالنسبة لنشاطها ؟ وبصفة عامة تختلف الإستراتجية التنافسية باختلاف الموقف التنافسي الذي تقع فيه الشركة ، هل هي شركة قائدة أم شركة متحدية أم تابعة أم متخصصة ؟
1- استراتجية القيادة : يوجد في معظم الصناعات قائد معروف للسوق والمنشآت القائدة أو الرائدة يكون لها النصيب الأكبر من حجم السوق الكلي .
إن قائد السوق يمثل النقطة البؤرية بالنسبة للمنافسين فكل منشأة منافسة إما أن تتحداه أو تقلده أو تتجنبه مثل القائد موتورز ( السيارات ) وكوادك ( التصوير ) ، …إلخ .ورغم أن الشركة الرائدة تقود السوق إلا أن حياتها ليست سهلة إذ عليها أن تبقى يقظة دائما لأن المنشآت
الأخرى قد تتحدى عناصر القوة لديها وقد تسعى للحصول على مزايا من خلال مهاجمتها لجوانب الضعف لديها وقد تعتمد المنشآت
الرائدة في مواجهة المنافسة محافظة على زيادتها . وقد تتراجع وتتقهقر أمام هجمات وضربات المنافسين ، وإذا أرادت المنشآت الرائدة أن تبقى على نشاطها قائدة فإن عليها أن تختار ثلاث استراتجيات من بينـها :
أ- التوسع في السوق الحالي : وزيادة الطلب الإجمالي في السوق الكلي من خلال ثلاث استراتجيات فرعية تشمل :
* اضافة مستخدمين جدد واجتذاب المستهلكين نحو منتوج الشركة.
* إيجاد استخدامات جديدة للمنتوج الشركة والترويج له .
* زيادة معدلات إستخدام المنتوج بكميات أكبر .
ب- حماية النصيب السوقي للشركة والمحافظة على أنشطتها في مواجهة المنافسين وذلك باستخدام عدد من الإستراتجيات الدفاعية التالية :
* الدفاع عن مركز الشركة واقامة تحصينات حول مركزها الحالي وتقويته .
* الدفاع عن الجوانب أو ” الأجنحة ” وتولي الإهتمام بمراقبة جوانبها الأكثر عرضة لهجوم المنافسين .
* الدفاع الوقائي والمبادرة للهجوم السريع قبل أن يتحرك المنافسون ضد الشركة .
* الدفاع من خلال الهجوم المضاد عندما تجد الشركة نفسها أصبحت موقع المهاجمة يرغم جهودها في حماية جوانبها الضعيفة أو دفاعها الوقائي ضد المنافسـين .
* الدفاع المتحرك والقيام بأكثر من تحرك من أجل حماية وتدعيم الشركة مركزها في السوق الدولي كدخولها أسواق جديدة وتوسيع سوقهــا .
* الدفع بالإنسحاب المخطط عندما تصبح الشركة غير قادرة على الدفاع عن كل أوضاعها في السوق ، عندئذ تلجأإلى الإنسحاب المخطط من بعض المواقع كاسقاط بعض المنتجات وترك البقية في السوق .
ج- استراتجية التحدي : بمعنى الشركات المتحدية تسعى لزيادة نصيبها السوقي من أجل زيادة الربحية . وأن تختار أي المنافسين الذين تتحداهم ؟ والشركة المتحدية يمكنها مهاجمة قائد السوق وفي ذلك مخاطرة لها و في نفس الوقت ممكن أن تحقق مكسبا كبيرا ولتحقيق هذا النجاح عليها أن تملك ميزة تنافسية واضحة في مواجهة قائد السوق ، إذا كان هذا الأخير لايخدم السوق بشكل جيد .
ومن بين الإستراتجيات التي يعتمدها المستخدمون في السوق هي :
* هجوم المواجهة الأمامية شريطة أن تكون لديه القدرة على الصمود والإستمرار .
* هجوم الجوانب أو الأجنحة والتي غالبا ما تتناسب هذه الإستراتجية مع المنشآت التي مواردها أقل من المنافس .
* هجوم متعدد الجوانب والتي تكون مقبولة في حالة توفر موارد كبيرة وكافية لمهاجمة المنافسين في اتجاهات عديدة .
* هجوم التجنب وهي استراتجية غير مباشرة بحيث تتجنب المنشأة المتحدية المواجهة مباشرة مع المنافس وتستهدف أسواق جديدة .
* هجوم العصابات وهي أحد الخيارات المطروحة أمام المتحدي خاصة منها الصغار ذوي الموارد الغير الكافية ، ووفق هذه الإستراتجية تعتمد الشركة في هجومها إلى شن هجمات مركزة وسريعة متقطعة تربك المنافس وتلحق به الضرر في السوق .

3- استراتجية التبعية : هناك ثلاث استراتجيات تكون محل اختيار من جانب التابعين وهــي :
* التبعية الغربية الكاملة وفيها تظهر الشركة التابعة كمتحدية للشركة الرائدة ولكن بطريقة غير مباشرة وطالما أن الشركة التابعة لاتضايق قائد السوق ولا تهاجمه فلا يحدث صدام بينهما .
* التبعية عن بعد ، وفيها تحتفظ الشركة التابعة لنفسها بنواحي خاصة تميزها عن الشركة الرائدة وتتبعها في بعض المزيج التسويقي الهامة ، ولا ترى الشركة الرائدة أن هذه الإستراتجيات تمثل تحديا مباشرا لها ، كا أن السوق يستفيد منها عموما لأنها تجنبه مساوئ الإحتكار للقادة
* التبعية الإختيارية ، وفيها نختار الشركة التابعة بعض الجوانب المتميزة في المزيج التسويقي للشركة الرائدة وتتبعها بشرط أن تسمح امكانياتها بذلك ، وعندما تستمر الإستراتجية التبعية الإختيارية وتنمو ، فقد تتحول التابعة مستقبلا إلى شركة متحدية .
4- استراتجية التجنب : لتفادي بعض الشركات التصادم مع المنافسين فإنها تبحث عن أماكن أو مجالات في السوق تكون مهملة من جانب الشركات الكبرى فيعملون على خدماتها بفاعلية وينشطون في المجال التخطيطي الذي يكون مناسبا للشركة المتحدية وفق الشروط التالية :
– أن يتضمن حجما الطلب والقوة الشرائية .
– أن يتضمن إمكانية النمو مستقبلا .
– أن يكون موضوع اهتمام الشركات الكبرى .
– أن تتوفر لدى الشركة الموارد والمهارات اللازمة لذلك .
– أن يكون بمقدور الشركة الدفاع عن نفسها في هذا المجال إذا ماهوجمت .
– أن أساس استراتجيات التجنب هو أن تلجأ الشركة إلى التخصيص الذي يتخذ صورا عديدة منها :
* التخصيص على أساس العمل النهائي . كأن تخصص منشأة قانونية في خدمة قضايا العملاء أو رجال الأعمال المستأجرين …إلخ .
* التخصيص على أساس حجم العميل فقد تتخصص الشركة في البيع لكبار العملاء أو يقتصر نشاطها في البيع لصغار العملاء وقد تبيع فقط لمنشآت الجملة أو تبيع لمنشآت التجزئة .
* التخصيص على المستوى الرأسي فقد تتخصص الشركة في حلقة من حلقات الإنتاج والتوزيع الرأسي ، كأن تتخصص المنشأة في غزل النسيج أو صياغة الأقمشة أوتوزيعها بالتجزئة .
* التخصيص الجغرافي فقد تتعامل المنشآة على المستوى العالمي أو الإقليمي أو المحلي .
* التخصيص في أحد أجزاء المنتوج .
* التخصيص بالتركيز على أحد عناصر المزيج التسويقي كأن تتجه للتركيز على الجودة العالمية أو السعر المرتفع أو تقديم خدمات … إلخ
• التخصيص في تقديم خدمات خاصة جدا للعملاء مثل الخدمات الخاصة التي تبتكرها بعض البنوك وشركات التوزيع .

الخاتـمة :
لقد زاد الإهنمام من قبل الشركات وغيرها بموضوعات التسويق الدولي ” وخاصة مايتعلق بالإستراتجيات واستغلال الفرص التسويقية في الأسواق الخارجية لمواجهة المنافسة وتحديها وكيفية التكيف مع البيئة التسويقية ومراعاة تحقيق التوازن بين التغير المستمر للبيئة وإمكانيات الشركة لتحقيق البقاء والإستمرار في الأسواق الخارجية مما يتطلب رؤية استراتجية دينامكية فعالة للشركة الدولية ككل وإدارة التسويق الدولي بشكل خاص .
من خلال هذا البحث فإنه تم التوصل إلى أهم النقاط التالية :
1- أهم مظاهر الإرتباط بين التسويق الدولي والتجارة الدولية تتمثل في :
– أن التجارة الدولية ( التصدير ) هي أحد المجالات الأساسية للتسويق الدولي .
– أن كل من نظريات التجارة الدولية والتسويق الدولي يتناولان موضوع تفسير أسباب قيام التبادل الدولي ، حيث يحلل التسويق الدولي هذه الأسباب بدلالة عنصرين : الأول هو حاجات ورغبات المستهلك الأجنبي ، والثاني هو انتاج السلع والخدمات المطابقة لهذه الحاجات والرغبات .
2- أهم مظاهر الإرتباط بين التسويق الدولي والأعمال الدولية تتمثل فيما يلي :
– أن مجالات الأعمال الدولية ( التصدير والإستثمار الأجنبي ) هما نفس مجالات التسويق الدولي هذا إن لم نقل أن التسويق الدولي وظيفة من وظائف إدارة الأعمال الدولية .
– أن كل من الأعمال الدولية والتسويق الدولي يلتقيان ويتقاطعان في فكرة وجوب تحليل وتفسير قيام التبادل الدولي على أساس الشركات وليس على أساس الدول .
3- أهم فرق بين التسويق المحلي والتسويق الدولي هو إختلاف البيئة التسويقية التي يعملان فيها ، وما ينبني على ذلك من فرق في النشاطات التسويقية بينهما من حيث أن نشاطات التسويق الدولي تكتسي البعد الدولي .
4- إن الأعمال الدولية بصفة عامة والنشاط التسويقي – خاصة الدولي – بصفة خاصة يتسمان بالدينامكية والتطور ، فعلى الشركات أن تدرك أنه لايمكنها البقاء والإستمرار في التسويق – خاصة الخارجية – إذ لم تعدل من أنشطتها ومنها النشاط التسويقي وفقا للتغيرات السريعة والدائمة التي تحدث في بيئة الأعمال الدولية والبيئة التسويقية .
5- من اهم المظاهر والعوامل الأكثر أهمية في العولمة الإقتصادية هي التجارة الدولية والاستثمار الدولي ، وباعتبار هذين العاملين هما من مجالات الأعمال الدولية والتسويق الدولي فإن الشركات المتعددة الجنسيات تحتل قلب العولمة الإقتصادية إذ أنها المحرك الأساسي لعملية التكامل الاقتصادي العالمي ، والقوة التي وراء التحولات في النشاط الإقتصادي العالمي .
6- إن أهمية استمرار الحصول على المعلومات بشكل منتظم ومتابعتها وتهيئتها بشكل مخطط ومنظم أدى إلى نشوء الحاجة إلى تطوير نظم متكاملة للمعلومات الإدارية لدى الشركة ، خاصة الحاجة إلى نظام معلومات تسويقية دولية والذي هو عبارة عن شبكة أو هيكل متداخل من العلاقات بين الأفراد والأجهزة والإجراءات المصممة لتوليد تدفق المعلومات المجمعة من مصادرها المحددة لتستخدم كأساس لإتخاذ القرارات التسويقية .
7- أصبحت المعلومات جزءا من القوة الإستراتجية للشركة، خاصة الشركات الدولية ومكونا من مكونات أمنها خاصة في ظل التنافس بين الشركات ، ولذلك لم يعد التجسس الإقتصادي ( ومنه التسويق ) مطلوبا فقط من الحكومات والدول ، بل باتت حتى الشركات تعتمد على فنيين واقتصاديين وغيرهم للحصول على معلومات عن الشركات والمؤسسات المنافسة داخل البلد
8- أن البدائل الإستراتيجية تتمثل بصفة عامة في استراتجيات الدخول إلى الأسواق الدولية ، التحالفات الإستراتجية الدولية وغيرها من الإستراتجيات لمواجهة المنافسة الدولية .
9- التحالفات الإستراتجية الدولية تنطوي على مجموعة واسعة من العلاقات التعاقدية التي تنشأ بين شركات منافسة في أقطار مختلفة لتحقيق هدف معين مثل دخول الأسواق الدولية وقد تكون هذه التحالفات تكنلوجية أو انتاجية أو تسويقية .
10- الهدف من التحالفات الإستراتيجية هو الرفع من القدرات الإستراتيجية لأطراف التحالف وتخفيف التكاليف وتحقيق درجة المنافسة .

التوصيــات
إن التوجه نحو إنشاء التكتلات الإقتصادية الكبرى وانتشار الشركات المتعددة الجنسيا ت واتجاهها نحو العالمية في شكل تحالفات اقتصادية و تجارية إما كاملة أو جزئيا في بعض مجالات إدارية الأعمال ، والشعور بأن الصراع والمنافسة القاتلة والطاحنة لا تفيد في مواجهة تلك التحديات الجسام ، لذلك بدأت تظهر الإتجاهات نحو التعاون والتكامل والتنسيق الاقتصادي والتسويق المشترك الذي يأخذ شكل تحالف استراتيجي عالمي وإعطاء الأولويات للمنافسة التعاونية بعيدا عن الاحتكارات والمنافسات الضارة وعلية فإننا نوصي بضرورة التحالف الإستراتيجي الإقتصادي العربي في ظل عالم التكتلات والصراعات والمنافسات والذي يقتضي مايلي :

1- التنسيق الاقتصادي بين الدول العربية وبناء المؤسسا ت الاقتصادية المتكاملة مع مراعاة ظروف كل قطر عربي .
2-تفعيل السوق العربية المشتركة ونجاحها والنهوض بها ضرورة حتمية تفرضها طبيعة التغيرات الإقتصادية العالمية القائمة على التكتلات الضخمة
3-الوصول إلى التنمية المنشودة لإقتصادياتنا العربية وتدعيم مؤهلاتنا التجارية وتعزيز قدراتنا على المنافسة الدولية من أجل مسايرة العولمة الإقتصادية والدخول في المنافسة مع التكنلات العالمية .
4-إزالة الحواجز الجمركية بين الدول العربية وبالتالي فتح الأسواق العربية أمام السلع التي يتم إنتاجها في كل الدول مما يساهم في بناء اقتصاديات عربية قوية تستطيع مجابهة التحديات التي تواجهها وبحيث تواكب التكتلات الإقتصادية القائمة ، بل وتكون منافسا لها .
5- تفعيل دور منطقة التجارة الحرة العربية لتعظيم دور السوق العربية المشتركة .
6- تشجيع التجمعات الاقتصادية الصغيرة بين الدول العربية سواءا أكانت في شكل ثنائيات إقتصادية أو تجمعات إقليمية بين دول المغرب العربي أو بين دول الخليج ولاينبغي أن تتعامل معها من خلال نظرة ضيقة أو أنها موجهة ضد أحد ، فهي مقدمة حقيقية لتعاون إقتصادي فعال في المنطقة العربية .


السلام عليكم….احتاج لهذا البحث ضروري ولكن لم استطع نسخه…هل لكم ان تساعدوني؟؟؟؟ اريد طريقة تحميله رجاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.