التصنيفات
العلوم الكيميائية

البكمنسترفوليريـــــــــــن

الكربون هو أحد أكثر العناصر الكيميائية شيوعاً ، وهو يشكل العمود الفقري لمعظم الجزيئات الهامة للحياة ، مثل الـ DNA والبروتينات وأنواع النفط . تبرز الخاصية الفريدة للكربون قدرته على تكوين روابط ثابتة مع نفسه ، بينما تفضل معظم العناصر عمل روابط مع عناصر مختلفة عنها .

ولذا فإنه قد يكون من المدهش ادراك أن هذا العنصر الذي يكوِّن مركبات كيميائية مع عناصر أخرى قليلة (مثل الهيدروجين ، والأكسجين ، والنيتروجين) أكثر مما تكونه باقي العناصر الأخرى مجتمعة والتي يزيد عددها عن المائة ، يوجد في صورتين نقيتين فقط هما الماس والجرافيت . وفي الماس تكون كل ذرة كربون محاطة بأربع ذرات أخرى من الكربون أيضا فتكوِّن شبكة ثلاثية الأبعاد ، بينما في الجرافيت تكون كل ذرة كربون مجاورة لثلاث ذرات كربون أخرى في نفس المستوى مما يؤدي إلى تكون رقيقة تشبه سلك المزرعة ذو الفتحات الواسعة . وتكون رقائق الجرافيت تلك مقترنة ببعضها بطريقة غير متماسكة وتنزلق بسهولة مما يعطيها ملمسا ناعماً .

الألمــــاس …

تعليم_الجزائر

الجرافيـــــــت ….

تعليم_الجزائر

والصورتان السابقتان هما الصورتان الوحيدتان اللتان يوجد فيهما الكربون النقي ، أو هكذا كنا نعتقد حتى الماضي القريب !

وفي الماس يكون لكل ذرة كربون أربع روابط أما في الجرافيت فيهبط العدد إلى ثلاثة ، وإذا تكونت وصلتان فقط تنتج سلسلة من ذرات الكربون .

وقد ظهر الدليل على وجود السلاسل الكربونية القابلة للكسر في فترة الأربعينيات من القرن الماضي من خلال التجارب التي أجراها أوتوهان ، وكان هذا الاكتشاف يمثل بالنسبة له الجانب غير المطلوب أثناء محاولاته لتصنيع ذرات أكبر وأضخم بإضافة نيوترونات إلى الذرات الأصغر.

اكتشـــاف الفوليرين ” البكمنستر فوللر ”

بدأ اكتشاف الفوليرين والأنابيب فائقة الدقة بالصدفة عام 1944 عندما لاحظ أوتوهان وجود سلاسل من الكربون أثناء إجرائه لتجارب كانت تستهدف تخليق ذرات ثقيلة من ذرات أخف عن طريق امتصاصها للنيوترونات .
وكان هان مهتما بالكشف عن الفروق الصغيرة في الوزن بين بعض ذرات العناصر الثقيلة التي يقوم بتبخيرها في قوس كربوني . وأثناء مشاهدته لتلك النتائج ، لاحظ أن القوس أنتج أيضا سلاسل من الكربون كان لها – بالصدفة البحتة – نفس الوزن الجزيئي للمعدن . وقد استعمل هان أقطابا أخرى (مصنوعة من معادن غير الكربون) ، وسجل حدوث سلاسل الكربون في ملحوظة في نهاية تقريره ثم واصل بحثه الرئيسي . ولم تتم متابعة النتائج التي توصل إليها بشأن سلاسل الكربون بعده مباشرة ، ولذا فقد تأخر اكتشاف C60 لسنوات عديدة.
ويعتبر اكتشاف الفوليرين أحد أمثلة الاكتشاف العملية التي تأتي مصادفة ، ومنها الكثير .

التركيب الجزئي

يمكن أن يوجد العنصر المفرد في صورة جزيئية واحدة أو أكثر ، ويمكن أن تكون لهذه الصور صفات مختلفة تماما . والجرافيت والماس معروفان منذ آلاف السنين وكان من المعتقد أنهما هما الصورتان الوحيدتان للكربون . أما مركبات الفوليرين والأنابيب النانومترية فهي الصور المكتشفة حديثا للكربون .

الشكل الهندسى

يأخذ الفوليرين ، أو الجزئ C60 ، شكل المجسم العشريني الناقص وهو نفس شكل كرة القدم . وهناك جزيئات أخرى تأخذ شكل عديد السطوح المنتظم وشبة المنتظم . وبالرغم من أن الأشكال الأفلاطونية الخمسة (المنتظمة) ، والأشكال الأرشميدية الثلاثة عشر (شبه المنتظمة) هي تركيبات هندسية ، فإنها يمكن أن توجد أيضا في العالم الحقيقي .

السلاسل في الفضاء

ظهر في السبعينيات من القرن الماضي فرعان جديدان في الكيمياء أولهما هو الكيمياء الفلكية الفيزيائية وثانيهما علم العنقوديات, وقد فتح هذان الفرعان الباب لبعض الاكتشافات المثيرة بمساعدة علم الفلك المعتمد الذي يعتمد على الموجات اللاسلكية . حيث يمكن استغلال الإشارات اللاسلكية الناتجة من السحب الكبيرة التي تحمل ملايين الأطنان من الغاز في المسافات بين النجوم في الكشف عن الجزيئات . وقد وجد الباحثون أيضا جزيئات غريبة لم يتم تصنيعها في المعمل !

وفي نفس الوقت ، أدت طرق جديدة لتكوين تجمعات الذرات والكشف عنها معمليا ، وارتبطت هذه التجمعات ببعضها بطرق جديدة أدت إلى ظهور فئة جديدة من الجزيئات تسمى الجزيئات العنقودية وعلى وجه التحديد ، تمثل الجزيئات العنقودية مرحلة انتقالية بين الجزيئات والمواد الصلبة ، وتعكس خواصها تلك الصفات بقوة . ويمكن اعتبار السلاسل والتجمعات الأخرى لذرات الكربون كجزيئات عنقودية .

وفي سسيكس في إنجلترا ، كان هاري كروتو وديف والتون يكوِّنان سلاسل كربونية طويلة تنتهي بالهيدروجين عند أحد طرفيها والنيتروجين عند الطرف الآخر . وقد وجدا أن الأنماط الطيفية لتلك المواد تطابق قمم امتصاص وانبعاث معينة تشاهد في السحب الغازية الكبيرة في مجرتنا التي تسمى بالطريق اللبني . وقد اكتشفا أيضا إشارات من تلك السحب تشير إلى وجود سلاسل كربونية أطول من تلك التي يستطيعون تصنيعها في المعمل .

وكان تركيز تلك الجزيئات الطويلة أعلى مما يتوقعه أي إنسان . وقد تعجب العالمان بشأن مصدر تلك الإشارات . وكان أحد التفسيرات الممكنة يكمن في النجوم ، التي تولد طاقتها بدمج العناصر الخفيفة (مثل الهيدروجين) في عناصر اثقل . ويمكن أن تكون النجوم صغيرة وفي هذه الحالة تسمى الأقزام البيضاء ، أو يمكن أن تكون كبيرة ، وفي هذه الحالة تسمى العمالقة الحمراء .

وتقع شمسنا بين هاتين الحالتين . وفي النهاية تم العثور على مصدر سلاسل الكربون الطويلة تلك في نجوم كربونية باردة من نوع العملاق الأحمر ، والتي اختفى منها الهيدروجين وهي الآن “تحرق” ذرات الهيليوم ثم يتم الإلقاء بهذا الكربون إلى الحيز الموجود بين النجوم .

وهكذا زال الاعتقاد القديم الذي يقول بأن الكربون يوجد في الطبيعة في صورتي الجرافيت والماس فقط .

العناقيد والكُرات

أخيراً ، وفي عام 1985 أقنع كروتو زميله الأمريكي ريك سمولي ، بأن يشترك معه في مشروع لانشاء نموذج لمحاكاة الظروف الموجودة في مثل تلك النجوم المسماة بالعمالقة الحمراء في المعمل.

وفي الآلة التي استخدمها سمولي يقوم جهاز ليزر قوي بتبخير قطعة صغيرة من الجرافيت لتتحول إلى سحابة ساخنة من الجسيمات التي يتم تبريدها باستخدام تيار من غاز الهيليوم ، مما يسمح للذرات بالتكثف على شكل عناقيد . وتم تحليل الخليط باستخدام جهاز حساس جداً يسمى مقياس طيف الكتلة ، وقد أوضح هذا الجهاز وجود عدد كبير من الجزيئات كتلتها 720 وكانت العناصر الوحيدة الموجودة هي الهليوم والكربون . وحيث أن الهليوم هو عنصر خامل تماماً ، فقد كان الاستنتاج أن تلك الجزيئات الكبيرة يجب أن تكون مصنوعة من 60 ذرة كربون،

تعليم_الجزائر

كتلة كل منها 12 ، وكانت القمة عند 720 على الرسم الناتج من مقياس طيف الكتلة قوية جداً، وأكبر من القمم الأخرى المجاورة ، مما يعني أن جزئ C60 يمكن أن يتكوَّن وأن يظل باقيا في ذلك الوسط ذي الطاقة العالية لمقياس طيف الكتلة ، حيث تتكسر العديد من الجزيئات الأخرى (تنشظي) بطرق مميزة لكل منها ، مما يسمح بالتعرف عليها . وتعني تلك السحابة شيئا واحداً فقط ، وهو أن تجمُّع 60 ذرة كربون كان تجمُّعاً ثابتاً بدرجة غير عادية C60 تولكن الباحثين واجهوا موقفا محيراً : فقد أعطت قياسات طيف الكتلة دليلا واضحاً على وجود C60 ، ولكن الكميات المكتشفة كانت قليلة إلى درجة لا تسمح بإجراء تحليل لاكتشاف البنية التركيبية . وبعد عدة أيام من المناقشات المشتركة والتفكير العميق تم التوصل إلى فرضية جميلة ولكنها محفوفة بالمخاطر : إن ذرات الكربون في الجزيء C60 ترتب نفسها لكي تشبه كرة القدم ونظراً لتماثلها التركيبي ، الذي يظهر دائما في الأشكال الفنية لـ بكمنستر فولر ” نسبةً إلى المهندس الأمريكي بكمنستر فولر الذي صمم الملعب المدرج ” ، قام العلماء بتسمية الجزيء باسمه ، والاسم الكيميائي المضبوط لهذا الجزيء صعب جداً* ! وعادة ما يتم اختصار بكمنستر فوليرين إلى الفوليرين أو البكي بول . وقام الفريق بنشر اكتشافه في الجريدة العلمية ذائعة الصيت “Nature” . وكانت البنية المتماثلة للجزيء هي مجرد فرضية وكان من المهم الوصول إلى إثبات مباشر للتوزيع الهندسي للجزيء لإثبات أن هذا الأمر ليس محل شك .

وفي العقود التالية ، قام بعض العلماء بتصنيع أقفاص كيميائية شديدة التماثل (تنتهي بذرات هيدروجين) ، وكان أكبرها هو الدوديكاهيدران H20 C20 ، وكان هناك العديد من خطوات التفاعل التي يتم عبرها تحضير تلك الجزيئات (كل منها يؤدي إلى إنقاص الكمية التي يتم الحصول عليها في النهاية) بحيث لم يحاول أحد تحضير جزيئات أكبر . وكان مجرد تصور إمكانية التحضير الذاتي لجزيء أكبر من الدوديكا هيدران بثلاثة مرات بتسخين الجرافيت هو ضرب من الخيال ، إلا أنه كان سهلاً للغاية !

ولكنه كان حقيقيا في الواقع ، وكانت هناك كميات كبيرة من C60على وشك أن يتم
تصنيعها !
اكتشاف الفوليرين

أصغر جزيء فوليرين : C20

تعليم_الجزائر

أنتج العلماء في الولايات المتحدة وألمانيا أصغر جزيء فوليرين* ممكن وهو C20 .
وأكثر جزيئات الفوليرين شهرة هي C60 . حيث ترتب الـ 60 ذرة كربون بداخلها على رؤوس مجسم عشريني ناقص . ويعدها الشكل الذي يحتوى على 12 شكل خماسي و 20 شكل سداسي مألوف في كرة القدم ،
ولكن C20 ليس فيه أشكال مسدسة بل يحتوي فقط على 12 شكلا خماسياً .

وقد كان من المعروف منذ فترة أن جزيئات C20 يمكن وجودها من الناحية النظرية . ويرجع أحد الأسباب إلى أنه أصغر من جزيئات الفوليرين الأخرى ، ولذا فإن انحناء سطحه سيكون أكبر ، وسوف يكون أكثر ميلا للتفسخ ، كما سيكون نشاطه التفاعلي عاليا أيضا ولذا سيميل إلى الاتحاد بعناصر أخرى لتكوين جزيئات جديدة .

وقد تم إنتاج C20 بالبدء بالدوديكاهيدران ، C20 H20 ، وهو مركب هيدروكربوني ثابت يتكون من 20 ذرة كربون و 20 ذرة هيدروجين . وفي عملية من خطوتين تم احلال ذرات البروم محل ذرات الهيدروجين ثم تمت إزالة البروم ليتبقى C20 .

وكانت جزيئات C20 الناتجة غير ثابتة إلى حد ما ولكن وجودها تم تأكيده باستخدام الفحص الطيفي .
وبالإضافة إلى أصغر “بيكيبول” قام الباحثون أيضا بتحضير صورتين أخرتين هما بمثابة أيزومرات لـ C20 أولاهما في صورة حلقية والثانية على شكل تجويف.

جزيء الفولرين …C20

جزيء الدوديكاهيدران …

تعليم_الجزائر

الأيزومر المجوف لجزيء C20

تعليم_الجزائر

الأيزومر الحلقي لجزيء C20

تعليم_الجزائر


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

شكراا و بارك الله فيك


التصنيفات
العلوم الكيميائية

البكمنسترفوليريـــــــــــن

الكربون هو أحد أكثر العناصر الكيميائية شيوعاً ، وهو يشكل العمود الفقري لمعظم الجزيئات الهامة للحياة ، مثل الـ DNA والبروتينات وأنواع النفط . تبرز الخاصية الفريدة للكربون قدرته على تكوين روابط ثابتة مع نفسه ، بينما تفضل معظم العناصر عمل روابط مع عناصر مختلفة عنها .

ولذا فإنه قد يكون من المدهش ادراك أن هذا العنصر الذي يكوِّن مركبات كيميائية مع عناصر أخرى قليلة (مثل الهيدروجين ، والأكسجين ، والنيتروجين) أكثر مما تكونه باقي العناصر الأخرى مجتمعة والتي يزيد عددها عن المائة ، يوجد في صورتين نقيتين فقط هما الماس والجرافيت . وفي الماس تكون كل ذرة كربون محاطة بأربع ذرات أخرى من الكربون أيضا فتكوِّن شبكة ثلاثية الأبعاد ، بينما في الجرافيت تكون كل ذرة كربون مجاورة لثلاث ذرات كربون أخرى في نفس المستوى مما يؤدي إلى تكون رقيقة تشبه سلك المزرعة ذو الفتحات الواسعة . وتكون رقائق الجرافيت تلك مقترنة ببعضها بطريقة غير متماسكة وتنزلق بسهولة مما يعطيها ملمسا ناعماً .

الألمــــاس …

تعليم_الجزائر

الجرافيـــــــت ….

تعليم_الجزائر

والصورتان السابقتان هما الصورتان الوحيدتان اللتان يوجد فيهما الكربون النقي ، أو هكذا كنا نعتقد حتى الماضي القريب !

وفي الماس يكون لكل ذرة كربون أربع روابط أما في الجرافيت فيهبط العدد إلى ثلاثة ، وإذا تكونت وصلتان فقط تنتج سلسلة من ذرات الكربون .

وقد ظهر الدليل على وجود السلاسل الكربونية القابلة للكسر في فترة الأربعينيات من القرن الماضي من خلال التجارب التي أجراها أوتوهان ، وكان هذا الاكتشاف يمثل بالنسبة له الجانب غير المطلوب أثناء محاولاته لتصنيع ذرات أكبر وأضخم بإضافة نيوترونات إلى الذرات الأصغر.

اكتشـــاف الفوليرين ” البكمنستر فوللر ”

بدأ اكتشاف الفوليرين والأنابيب فائقة الدقة بالصدفة عام 1944 عندما لاحظ أوتوهان وجود سلاسل من الكربون أثناء إجرائه لتجارب كانت تستهدف تخليق ذرات ثقيلة من ذرات أخف عن طريق امتصاصها للنيوترونات .
وكان هان مهتما بالكشف عن الفروق الصغيرة في الوزن بين بعض ذرات العناصر الثقيلة التي يقوم بتبخيرها في قوس كربوني . وأثناء مشاهدته لتلك النتائج ، لاحظ أن القوس أنتج أيضا سلاسل من الكربون كان لها – بالصدفة البحتة – نفس الوزن الجزيئي للمعدن . وقد استعمل هان أقطابا أخرى (مصنوعة من معادن غير الكربون) ، وسجل حدوث سلاسل الكربون في ملحوظة في نهاية تقريره ثم واصل بحثه الرئيسي . ولم تتم متابعة النتائج التي توصل إليها بشأن سلاسل الكربون بعده مباشرة ، ولذا فقد تأخر اكتشاف C60 لسنوات عديدة.
ويعتبر اكتشاف الفوليرين أحد أمثلة الاكتشاف العملية التي تأتي مصادفة ، ومنها الكثير .

التركيب الجزئي

يمكن أن يوجد العنصر المفرد في صورة جزيئية واحدة أو أكثر ، ويمكن أن تكون لهذه الصور صفات مختلفة تماما . والجرافيت والماس معروفان منذ آلاف السنين وكان من المعتقد أنهما هما الصورتان الوحيدتان للكربون . أما مركبات الفوليرين والأنابيب النانومترية فهي الصور المكتشفة حديثا للكربون .

الشكل الهندسى

يأخذ الفوليرين ، أو الجزئ C60 ، شكل المجسم العشريني الناقص وهو نفس شكل كرة القدم . وهناك جزيئات أخرى تأخذ شكل عديد السطوح المنتظم وشبة المنتظم . وبالرغم من أن الأشكال الأفلاطونية الخمسة (المنتظمة) ، والأشكال الأرشميدية الثلاثة عشر (شبه المنتظمة) هي تركيبات هندسية ، فإنها يمكن أن توجد أيضا في العالم الحقيقي .

السلاسل في الفضاء

ظهر في السبعينيات من القرن الماضي فرعان جديدان في الكيمياء أولهما هو الكيمياء الفلكية الفيزيائية وثانيهما علم العنقوديات, وقد فتح هذان الفرعان الباب لبعض الاكتشافات المثيرة بمساعدة علم الفلك المعتمد الذي يعتمد على الموجات اللاسلكية . حيث يمكن استغلال الإشارات اللاسلكية الناتجة من السحب الكبيرة التي تحمل ملايين الأطنان من الغاز في المسافات بين النجوم في الكشف عن الجزيئات . وقد وجد الباحثون أيضا جزيئات غريبة لم يتم تصنيعها في المعمل !

وفي نفس الوقت ، أدت طرق جديدة لتكوين تجمعات الذرات والكشف عنها معمليا ، وارتبطت هذه التجمعات ببعضها بطرق جديدة أدت إلى ظهور فئة جديدة من الجزيئات تسمى الجزيئات العنقودية وعلى وجه التحديد ، تمثل الجزيئات العنقودية مرحلة انتقالية بين الجزيئات والمواد الصلبة ، وتعكس خواصها تلك الصفات بقوة . ويمكن اعتبار السلاسل والتجمعات الأخرى لذرات الكربون كجزيئات عنقودية .

وفي سسيكس في إنجلترا ، كان هاري كروتو وديف والتون يكوِّنان سلاسل كربونية طويلة تنتهي بالهيدروجين عند أحد طرفيها والنيتروجين عند الطرف الآخر . وقد وجدا أن الأنماط الطيفية لتلك المواد تطابق قمم امتصاص وانبعاث معينة تشاهد في السحب الغازية الكبيرة في مجرتنا التي تسمى بالطريق اللبني . وقد اكتشفا أيضا إشارات من تلك السحب تشير إلى وجود سلاسل كربونية أطول من تلك التي يستطيعون تصنيعها في المعمل .

وكان تركيز تلك الجزيئات الطويلة أعلى مما يتوقعه أي إنسان . وقد تعجب العالمان بشأن مصدر تلك الإشارات . وكان أحد التفسيرات الممكنة يكمن في النجوم ، التي تولد طاقتها بدمج العناصر الخفيفة (مثل الهيدروجين) في عناصر اثقل . ويمكن أن تكون النجوم صغيرة وفي هذه الحالة تسمى الأقزام البيضاء ، أو يمكن أن تكون كبيرة ، وفي هذه الحالة تسمى العمالقة الحمراء .

وتقع شمسنا بين هاتين الحالتين . وفي النهاية تم العثور على مصدر سلاسل الكربون الطويلة تلك في نجوم كربونية باردة من نوع العملاق الأحمر ، والتي اختفى منها الهيدروجين وهي الآن “تحرق” ذرات الهيليوم ثم يتم الإلقاء بهذا الكربون إلى الحيز الموجود بين النجوم .

وهكذا زال الاعتقاد القديم الذي يقول بأن الكربون يوجد في الطبيعة في صورتي الجرافيت والماس فقط .

العناقيد والكُرات

أخيراً ، وفي عام 1985 أقنع كروتو زميله الأمريكي ريك سمولي ، بأن يشترك معه في مشروع لانشاء نموذج لمحاكاة الظروف الموجودة في مثل تلك النجوم المسماة بالعمالقة الحمراء في المعمل.

وفي الآلة التي استخدمها سمولي يقوم جهاز ليزر قوي بتبخير قطعة صغيرة من الجرافيت لتتحول إلى سحابة ساخنة من الجسيمات التي يتم تبريدها باستخدام تيار من غاز الهيليوم ، مما يسمح للذرات بالتكثف على شكل عناقيد . وتم تحليل الخليط باستخدام جهاز حساس جداً يسمى مقياس طيف الكتلة ، وقد أوضح هذا الجهاز وجود عدد كبير من الجزيئات كتلتها 720 وكانت العناصر الوحيدة الموجودة هي الهليوم والكربون . وحيث أن الهليوم هو عنصر خامل تماماً ، فقد كان الاستنتاج أن تلك الجزيئات الكبيرة يجب أن تكون مصنوعة من 60 ذرة كربون،

تعليم_الجزائر

كتلة كل منها 12 ، وكانت القمة عند 720 على الرسم الناتج من مقياس طيف الكتلة قوية جداً، وأكبر من القمم الأخرى المجاورة ، مما يعني أن جزئ C60 يمكن أن يتكوَّن وأن يظل باقيا في ذلك الوسط ذي الطاقة العالية لمقياس طيف الكتلة ، حيث تتكسر العديد من الجزيئات الأخرى (تنشظي) بطرق مميزة لكل منها ، مما يسمح بالتعرف عليها . وتعني تلك السحابة شيئا واحداً فقط ، وهو أن تجمُّع 60 ذرة كربون كان تجمُّعاً ثابتاً بدرجة غير عادية C60 تولكن الباحثين واجهوا موقفا محيراً : فقد أعطت قياسات طيف الكتلة دليلا واضحاً على وجود C60 ، ولكن الكميات المكتشفة كانت قليلة إلى درجة لا تسمح بإجراء تحليل لاكتشاف البنية التركيبية . وبعد عدة أيام من المناقشات المشتركة والتفكير العميق تم التوصل إلى فرضية جميلة ولكنها محفوفة بالمخاطر : إن ذرات الكربون في الجزيء C60 ترتب نفسها لكي تشبه كرة القدم ونظراً لتماثلها التركيبي ، الذي يظهر دائما في الأشكال الفنية لـ بكمنستر فولر ” نسبةً إلى المهندس الأمريكي بكمنستر فولر الذي صمم الملعب المدرج ” ، قام العلماء بتسمية الجزيء باسمه ، والاسم الكيميائي المضبوط لهذا الجزيء صعب جداً* ! وعادة ما يتم اختصار بكمنستر فوليرين إلى الفوليرين أو البكي بول . وقام الفريق بنشر اكتشافه في الجريدة العلمية ذائعة الصيت “Nature” . وكانت البنية المتماثلة للجزيء هي مجرد فرضية وكان من المهم الوصول إلى إثبات مباشر للتوزيع الهندسي للجزيء لإثبات أن هذا الأمر ليس محل شك .

وفي العقود التالية ، قام بعض العلماء بتصنيع أقفاص كيميائية شديدة التماثل (تنتهي بذرات هيدروجين) ، وكان أكبرها هو الدوديكاهيدران H20 C20 ، وكان هناك العديد من خطوات التفاعل التي يتم عبرها تحضير تلك الجزيئات (كل منها يؤدي إلى إنقاص الكمية التي يتم الحصول عليها في النهاية) بحيث لم يحاول أحد تحضير جزيئات أكبر . وكان مجرد تصور إمكانية التحضير الذاتي لجزيء أكبر من الدوديكا هيدران بثلاثة مرات بتسخين الجرافيت هو ضرب من الخيال ، إلا أنه كان سهلاً للغاية !

ولكنه كان حقيقيا في الواقع ، وكانت هناك كميات كبيرة من C60على وشك أن يتم
تصنيعها !
اكتشاف الفوليرين

أصغر جزيء فوليرين : C20

تعليم_الجزائر

أنتج العلماء في الولايات المتحدة وألمانيا أصغر جزيء فوليرين* ممكن وهو C20 .
وأكثر جزيئات الفوليرين شهرة هي C60 . حيث ترتب الـ 60 ذرة كربون بداخلها على رؤوس مجسم عشريني ناقص . ويعدها الشكل الذي يحتوى على 12 شكل خماسي و 20 شكل سداسي مألوف في كرة القدم ،
ولكن C20 ليس فيه أشكال مسدسة بل يحتوي فقط على 12 شكلا خماسياً .

وقد كان من المعروف منذ فترة أن جزيئات C20 يمكن وجودها من الناحية النظرية . ويرجع أحد الأسباب إلى أنه أصغر من جزيئات الفوليرين الأخرى ، ولذا فإن انحناء سطحه سيكون أكبر ، وسوف يكون أكثر ميلا للتفسخ ، كما سيكون نشاطه التفاعلي عاليا أيضا ولذا سيميل إلى الاتحاد بعناصر أخرى لتكوين جزيئات جديدة .

وقد تم إنتاج C20 بالبدء بالدوديكاهيدران ، C20 H20 ، وهو مركب هيدروكربوني ثابت يتكون من 20 ذرة كربون و 20 ذرة هيدروجين . وفي عملية من خطوتين تم احلال ذرات البروم محل ذرات الهيدروجين ثم تمت إزالة البروم ليتبقى C20 .

وكانت جزيئات C20 الناتجة غير ثابتة إلى حد ما ولكن وجودها تم تأكيده باستخدام الفحص الطيفي .
وبالإضافة إلى أصغر “بيكيبول” قام الباحثون أيضا بتحضير صورتين أخرتين هما بمثابة أيزومرات لـ C20 أولاهما في صورة حلقية والثانية على شكل تجويف.

جزيء الفولرين …C20

جزيء الدوديكاهيدران …

تعليم_الجزائر

الأيزومر المجوف لجزيء C20

تعليم_الجزائر

الأيزومر الحلقي لجزيء C20