التصنيفات
علوم الإعلام والإتصال

سلسلة دروس السنة الأولي علوم إنسانية "تاريخ الكتابة"

تاريخ الكتابة

مقدمة :
إن الكتابة شكل متطور من أشكال الاتصال الإنساني الآني والمستقبلي ، وقد كانت الكتابة في الأساس أسلوبا بدائيا في التسجيل المادي ثم أصبحت وسيلة للتدوين الأفكار وأرقى المكتسبات الإنسانية والكتابة بالتعريف الدقيق هي التعبير الخطي أو المادي عن اللغات ، ووسيلة للقبض على الكلام المنطوق وتجميده .
ومن أهمية الكتاب أنها تقسم التاريخ البشري إلى شقيه الأساسيين ما قبل التاريخ ، والتاريخ . أو ماقبل الكتابة وما بعدها الكتابة . ولا أرنا بحاجة إلى الكثير من التفصيل عن أهمية الكتابة بالنسبة لسلوك الإفراد والجماعات ومذاهبهم وأخلاقياتهم وحضارتهم إجمالا .
إن الكتابة باختصار لصيقة بتطور الفكر الإنساني بكامله مهما كانت أساليبها المستقلة . ولا شك في أن عملية التدوين /التسجيل/ أي الكتابة مرتبطة إلى حد كبير باستقرار الإنسان وإنتاجه للقوات وتخزين فائض إنتاجه والمبادلة عليه أو التجارة به ،طبعاً قام الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ بتنفيذ الأشكال والصور لإغراض أخرى غير اقتصادية كالعبادة والسحر ، أو للإغراض الجمالية ، وان كان لذلك كله أوبعضه مساس بالإنتاج الإنساني ،المهم أن الإنسان كتب لضرورة معاشيه اقتصادية قبل كل شيء ، والمسلم حتى الآن أن مطالع الكتابة ظهرت في بلاد الرافدين أو الهلال الخصيب اجمالاً وفي مصر،وكان ذلك بسبب المناخ والبيئة الزراعية الصالحة التي ساعدت باكراً على الاستقرار والإنتاج من ثم الكتابة.
وقد تم ذلك في كل من المنطقتين بشكل مستقل ، ولكن الكتابة فيهما لم تنشأ فجأة أو بمعزل عن تراكم خبرات السنين أو تطور حاجات المجتمع الإنساني وتفاعل الأقوام والشعوب فيما بينها.
اصل الكتابة :
تفصل ثلاثون ألف سنة ونيف بين رسومات الكهوف في ” لاسو” واتلاميرا في جنوب أوروبا وبين الرسومات الجدارية في مصر . وأننا بالكاد نعرف ، ما هي الخطوة التي ربطت سرد القصص عن طريق الصور وسردها بواسطة الرموز ، ولكننا نعلم ما هي الدوافع التي حدت بالإنسان القديم على رسم فيل الماموث والأيل والثور الأمريكي على جدران الملاجئ التي عاش فيها ” قصة صيدها” فقد حفر الإنسان القديم خطوط هذه الرسوم على العظام بواسطة حجارة مدببة ، كما رسمها ولونها على جدران ا لكهوف بواسطة الفحم وارياش مصنوعة من عيدان وأغصان الأشجار . وصنع الألوان من أصبغة ترابية سحقها ومزجها بشحم الحيوانات .
وحين أتقن الإنسان الزراعة ازداد تناسله وتوطد رخاؤه الاقتصادي كما تجلت حاجته لحفظ السجلات التي تتعلق بمعاملته التجارية وملكية الأراضي والعقارات وتسجيل نشاطاته الدينية أيضا وعلى سبيل المثال ، يمكننا أن نتخيل إن ابسط طريقة اتبعها الإنسان القديم لتسجيل ملكية ثلاث بقرات إنما تمثلت في نقش صورها على الحجر أو رسمها على الجدران .
الكتابة المسمارية
ترجع أقدم النماذج الكتابية إلى المستوطنات السومرية التي تمركزت في الهلال الخصيب منذ قرابة 5500 سنة ، حيث ازدهرت الزراعة عندهم ، وظلت حضارتهم من عام 3500 ق.م إلى أن انتشرت بعد حوالي 1800 عام .في الحقيقة إن نظام الكتابة عند السومريين ، والذي نطلق عليه اسم الكتابة المسمارية بما أنها تأخذ شكل الوتد والإسفين ، ولا يعطينا صورة واضحة عن الطريقة التي طورت رسم الصور البسيطة إلى لغة مكتوبة ومنتظمة فحسب ، بل ويطالعنا على ماهية التأثير الذي نجم عن استعمال أدوات معينة على هيئة وأسلوب الإشكال المكتوبة ذاتها .
فعندما قام البابليون بفتح الأراضي السومرية ، اعتمدوا الكتابة المسمارية عام 1720 ق .م مما أدى انتشارها بين الشعوب السامية في الشوق الأوسط.
إن المراحل الأولى من الكتابة عبارة عن سلسلة من الصور المترابطة كان الغرض منها سرد قصة من القصص لتبقى كرسالة أو كسجل من المعلومات ومرجع للاستخدام في المستقبل . وفي المرحلة التالية تم تخفيض عدد الصور لتأمين سرعة رسم الصور والأشكال ، ويطلق على الأسلوب الذي يرمز للصورة بالـ بيكتوغرام ” صورة تمثل فكرة معينة” ، ويصطلح على الشيءالذي يرمز للفكرة بالايديوغرام ( رمز تمثل فكرة ولا تمثل كلمة ) ، واكتسب السومريين تدريجياً ما لا يقل عن 2000 رمز من البيكتوغرامات والايديوغرامات و فونوغرام حيث تم تخفيضها إلى حوالي 600 أشارة فقط .
الكتابة المصرية :
لقد تطورت أساليب الكتابة المصرية والسومرية والتقت في نقاط متشابهة عبر مراحل البيكتوغرام والايديوغرام الفونوغرام ، لكن المصريين توسعوا أكثر في هذه الطريقة حين ابتكروا العلامات الأبجدية .
فطوروا سلسلة تتألف من 24 رمز تقريباً يمثل كل واحد منها حرفاً ساكناً واحداً ، فمنحهم ذلك أبجدية فعالة وكاملة تقريباً . إلا أنهم فشلوا لعدة أسباب في الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي أتيحت لهم نتيجة هذا الانجاز العظيم ، فقد أعاقت الإشارات الزائدة وغير الضرورية نظامهم الكتابي .
وقد أطلق اليونان على المرحلة الأولى من الكتابة المصرية ” الهيروغليفية ” وتعني النقش المقدس وهناك نوعين أخريين للكتابة الفرعونية وهي ” الديموطيقية” ” الكتابة الشائعة والكتابة الهيرية ” أو الهيراطيقية ” وهي كتابة ابسط من الهيروغليفية خاصة بالكهنة” وقد استخدم المصريون في الكتابة الفرشاة القصبية والحبر على الورق البردي وتعد طريقة سريعة وسهلة لاستخدام لدرجة أن الدافع القسري لاختصار الأشكال القديمة أو الاستغناء عنها كلياُ بات أمر قليل الاحتمال . ويعتبر استخدام المصريين للحبر والقلم خطوة ثورية في مجال الكتابة فهم أول من استخدم الحبر ، واستعملوا الحبر الأحمر للدلالة على الألقاب والقوانين .
ظهور الحروف الابجدية :
يختلف العلماء والباحثون حول كيفية انتقال أثار ومراحل تطور أنظمة الكتابة الأولى إلى الحضارات اللاحقة ، لكن معظم الحروف الأبجدية مستوحاة من مصادر متنوعة ، فقد اعتقد الإغريق –وفقاً لكنبات المؤرخ ” هيرودوت ما بين 484 و 425 ق.م أن إسلافهم اكتسبوا فن الحروف من الفينيقيين الذين طوروا حضارتهم لتصبح غنية في كل ميادين الحياة الرغيدة وذلك منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد تقريباً.
واعتمدت حضارتهم على التجارة في جميع أرجاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ، إما بالنسبة الأبجدية التي استمدوها من النماذج الكنعانية فقد وصلت إلى مرحلة الكمال على اقل تقدير عام 1000 ق.م ،هذا وقد تناهى إلى عالمنا الآن بأن نظاماً كتابياً جديداً ظهر إلى حيز الوجود عام 3000 ق.م في جزيرة كريت ، حيث ظهرت على الجزيرة نفسها عام 2000 ق.م ، مخطوطة تستند إلى الفونوغرام والمقاطع اللفظية ، تبعتها مخطوطة ثانية بعد مضي 200 سنة ، وتدعى كلتا المخطوطين ” بالخط المنيوي “أ ” و “ب” لكن جرى فك رموز المخطوطة الثانية فقط منها ، علماً كان لهم نظامهم الكتابي في الألف الثانية قبل الميلاد لكنه اندثر جراء الخراب الذي لحق بالثقافة الإغريقية على يد الغزاة الدوريين ، عام 1100 ق.م ، هذا وقد بدأت اليونان تدريجياً بالاستعمال نظام الكتابة الفينيقية بعد حوالي 300-400 سنة من هذا التاريخ . لقد اشتهر الفينيقيون بالتجارة والاستعمار ، وتمركزوا على طول الساحل السوري- في ” جبيل ” بادىءالأمر ثم في مدينتي صيدا وصور المجاورتين ، ثم اتجه الفينيقيون بعد ذلك ولمدة تزيد عن 400 سنة منذ القرن العاشر نحو تأسيس مستوطناتها باتجاه غرب منطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى سواحل شمال إفريقيا وجنوب اسبانيا وصقليا وسردينيا وقبرص وفي أواسط ايطاليا واليونان .
ومن خلال هذا الانفتاح الواسع ، صاغ الفينيقيون أبجديتهم بالاعتماد على مصادر مختلفة ، حيث تضمنت المسمارية والهيروغليفية المصرية وخط المنيوي ، بالإضافة إلى أشكال أخرى من الكتابة استمدوها من شمال مستوطناتهم وشرقها ، ففي اوغاريت ، على سبيل المثال ، وعلى بعد 100 ميل شمال ” جبيل ” قبيل القرن العاشر الميلادي شاع نظام كتابي أبجدي يستخدم حروفاً يعود شكلها أصلا إلى المسمارية البابلية ولها ثلاثون أشارة صامتة .
اتخذ هذا النظام ” الحروف” المبسطة التابعة لأنظمة أخرى ومنحها قيماً جديداً ، وكانت الرموز الفينيقية واضحة وسهلة الكتابة ولا ترتبط الحروف بأية علاقة ظاهرية مع الصور والايديوغرامات ، أنها المبادئ والإشكال التي اتخذها اليونانيون وانكبوا على دراستها واستخدموها ثم اجروا عليها التعديلات فبقيت تلك المبادئ والأشكال شائعة لفترات طويلة في اللغة العبرية القديمة واللغة القرطاجية ولغات أخرى تابعة إلى شمال أفريقيا .
انظمة الكتابة الشرقية:
إن الأبجدية التي طورها الفينيقيون رسخت أيضا في أنظمة الكتابة الشرقية ، فشعوب الآرامية ، التي يشكل الفينيقيون جزء منها ، استوطنت سوريا قبل عام 1000 ق.م ، واشتهرت هذه الشعوب بالتجارة الواسعة والمزدهرة في جميع إنحاء المنطقة الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط ووادي الفرات ، إما فيما يتعلق بنظامهم الكتابي وحروفهم الأبجدية فقد حملت شبهاً كبيراً مع نظام الكتابي لدى الفينيقيين وحروفهم التي انتشرت باتجاه الغرب .
وقد قام الغزو الآشوري بعد 733 ق.م ، بإخضاع هذه الشعوب وتفريقها لكنهم سرعان ما استبدلوا اللغة البابلية ومسمارية بلغتهم الخاصة في المنطقة كلها .
إما الخط الإسلامي في اللغة العربية ينحدر من السلالة النمطية للكتابة الارامية ، فقد ظهر بادئ الأمر حوالي عام 500 م ، ولكن من المؤكد ان الأشكال الأولية لهذه الكتابة قد عرفت طريقها إلى حيز الوجود قبل 200 عام من ذلك التاريخ .
ولا يصعب في حقيقة الأمر تعقب أثار الشكل الخارجي لهذه الكتابة التي تنطوي على ما يدل على ارتباطها بالفينيقية وتماسها المباشر مع الكتابة الهيرية والديموطيقية في مصر القديمة .
وعندما أصبح هذا الخط متبعاً في تدوين القران الكريم في أوائل القرن السابع ، انتشرت مع الفتوحات الإسلامية الواسعة في شمال إفريقيا واسيا الصغرى وشرقاً باتجاه الهند والصين ، وتوقفت هذه الفتوحات عن التقدم في غرب أوروبا عندما هزم ” تشارلز مارتل ” جيوش المسلمين في معركة ” بواتييه” سنة 733 م .
الكتابة الصينية :
تعد قديمة قدم الكتابة الآرامية ، واستمرت لمدة 3000 سنة كنظام أساسه البيكتوغرام ، ثم استخدمت الايديوغرام ثم أضيفت الرموز الصوتية ، لكنها عانت من قصور واضح لأنها تألفت عموماً من كلمات ذات مقاطع لفظية واحدة ، ” تستخدم اللغة الصينية حوالي 400-500 صوت قصير ” ولم تنشأ أبجدية صوتية في الصين .
اليونان:
يصعب وصف أثار الغزو ” الدوري” لأراضي اليونان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، ولم يتم العثور بعد عام1200 ق.م على نقوش بحروف التخطيط المينيوي /ب/ الذي استعملته الحضارات الأولى التي تتكلم اليونانية ، حيث يعود تاريخ أقدم دليل على وصول الأبجدية الفينيقية إلى 850 ق.م تقريباً .
تتألف الأبجدية الفينيقية من مجموعة محدودة تحتوي على 24 رمزاً ملحقاً بأصوات صامتة منفردة ، وقد اقتبس اليونانيون هذه السلسلة من الإشارات .
روما :
لقد انسجمت الشعوب الرومانية من الالفباء اليونانية واستوعبتها استيعاباً كاملاً إما عن طريق التماس المباشر من اليونانيين أو من خلال تأثير بلاد ” اتروريا” القديمة في ايطاليا ، فاقتبسوا الحروف دون تغييراً يذكر ، ثم ما لبثت الكتابات اللاتينية واليونانية المنقوشة بعد بداياتها الأولى ، أن أظهرت المزيد من الرتابة الأناقة في تصميم وتنفيذ، ومن المعتقد انه في القرن الثالث قبل الميلاد ، امتلك الكتبة الرومان ولايونان رغبة جامحة في استخدام الأشكال المنهجية للحروف الكبيرة .
الكتابة في العصور المظلمة:
لقد انجر الناسخون الايرلنديون في بادئ الأمر نسخاً مليئة بالأخطاء نقلاً عن المخطوطات النفيسة وكتب الإنجيل الرومانية ، فالرسوم التي زينوا بها أعمالهم ،ظهرت في مجوهرات السكسونيين الوثنيين ، كما أنها بلغت مستوى غنياً رفيعاً جداً ، وقد استخدموا الحروف الاستهلالية والحروف نصف النصية ، وحل رق البرشمان ” جلود العجل والغنم ” مكان ورق البردي منذ بدابة انتشار الديانة المسيحية وأصبح المادة الكتابية الرئيسة في الغرب .
الحروف الكارولينجية الصغير :
هناك حدثان رئيسيان فقط في التاريخ الكتابة الغربية تستند إليهما كافة التطورات التي حدثت في وقت لاحق : الأول تمثل الانجاز النهائي للنظام الأبجدي ذاته –يرتكز هذا الانجاز على مبادئ العلوم الصوتية واللفظية – الذي أخرجه اليونانيون القدماء إلى حز التطبيق ثم قام الرومان بتعديله ، والثاني هو ” اختراع سلسلة الأحرف الرسمية الصغيرة” ، التي تنتمي إليها السلالة الكارولينجية والتي تثمل مقياساً للجمال والبساطة على العكس من بقية أنظمة الكتابة كلها ، كما استمرت هذه السلسلة في تأدية خدمات جلى للشعوب الغربية سوية مع الخدمات التي قدمها بلاط شارلمان منذ 1200 سنة خلت بالرغم من التجارب اللاحقة التي حدثت في المرحلة القوطية .
لعب اثر الإسلام في الثقافة الأوروبية دوراً مهماً بأن جعل أسلوب التعليم والتثقيف أسلوبا علمانياً منذ القرن العاشر بعد انحدار احتكار الكنيسة للتعليم ، حيث تم ترجمة العديد من الكتب العربية في مجال الفلك والرياضيات والطب والفلسفة إلى اليونانية واللاتينية .
العصور الوسطى:
استمر الكتابة بالأحرف الصغيرة الكارولينجية حتى القرن الرابع عشر ، واستخدمه النساخ لمدة أربعة القرون منذ القرن العاشر .
وكان الهدف الرئيسي من إنتاج الكتب حتى القرن الثاني عشر تسويق نوعين من الكتب كتب فاخرة مخصصة للأمراء والملوك وقاعات المحاكم ، وكتب لاهوتية تفيد أغراض الكنيسة ثم تطور فن أنتاج الكتاب والزخرفة بشكل كبير في أوروبا.
الناسخ والطباع:
اقتضت التجارب الأولى في مجال الطباعة في أوروبا نقل تصاميم الخطاطين بشكل معكوس إلى سطح قالب خشبي أملس وإزالة الخشب الذي يحيط بإشكال الحروف ، ومن ثم نشر حبر الطباعة على السطح المتبقي من الأحرف ، يمكن عند ذلك ضغط الورق أو الرق على القالب المحبّر الذي ينقل بدوره الأشكال السوداء من الأحرف إلى السطح الأبيض . ويعتبر ” جوهانس غوتبرغ” هو مخترع الالةالكاتبة ، فباشر في سراً في تجاربه للوصول إلى حلول للمشاكل التي تواجهه وكان يعمل في الصياغة .
فقد انهمك غوتبرغ طوال وقته في المشاكل التقنية بإنتاج هذه الحروف الاستهلالية المنمقة ، وبعد أن حصل على مبالغ إضافية من صديقه ” فوست ” ، هنا شعر فوست بالحنق إزاء هذا التأخير وما استغرقه غوتبرغ / هذا المخترع الساذج/ للوصول إلى درجة الكمال في بحثه ، ففي الوقت الذي كان سينشر فيه ” غوتبرغ” أعماله الأولى : الإنجيل ومجموعة الترانيم ، اتخذ فوست إجراء قانونياً بحقه عام 1445 م فجرده من كافة معداته ونماذجه المطبعية ، عندما طبع ونشر أول كتاب في أوروبا عام 1457 م لم يحمل اسم الطابع الحقيقي وتوقيعه : غوتبرغ ، وإنما حمل اسم ” فوست” وشقيق زوجته ” بيتر شوفر” الذي كان يعمل متدرباً ومساعداً لدى غوتبرغ ، كما كلن شاهداً ضده في المحكمة وبعد الخسارة المادية الفادحة التي تعرض لها (غوتنبرغ ) توفي بعد مرور عشرة سنوات عانى منها الفقر المدقع ، وخاصة بعد أن رأى بأم عينه أناسا غيره يجمعون الثروة من أفكاره .
الصفائح ( الكليشيهات ) ومعلمو الكتابة :
ساعد الطباعون الايطاليون في توحيد مقاييس الكلمة المكتوبة ونشرها في سائر إنحاء أوربا وذلك عبر استخدامهم للكتابة بأسلوب ( الحركة الإنسانية ) الرومانية والخط المائل كنماذج في التصاميم المطبعية .
ولكن المر ساعد معلمي الكتابة على تطوير عطاء اتهم الفردية ، بما في ذلك التزيين والزخرفة ، هو ابتكار تقنية جديدة تمثلت في الحفر على الصفائح النحاسية ، استطاعت هذه التقنية الجديدة تقليد أرفع الخطوط والذيول الزخرفية الموجودة في أعلى الحرف أو أدناه والتي اختص بها معلم الكتابة .
الكتابة في عصر الآلة :
تعددت الادعاءات حول لقب ( المخترع الأول ) للأقلام المعدنية ، فقد سجل كتاب مخطوط عام 1748م ادعاء ل
( جوهان جانستن ) حاكم ( ايكسلا ) في أخن انه من دون تبجح ، يدعى حق الشرف في اختراع قلم جديد .
إلا أن صحيفة بوسطن ميكانيك ( نشرت تنويها في أب 1835 م يشير إن مخترع الأقلام الفولاذية عام 1800م كان أمريكيا ) مواطن معروف قي مدينتنا اسمه السيد ( بيرغن ويليامسون ) ، كما نسب منشور ألماني شرف الاختراع إلى معلم مدرسة في ( كوينغزبرغ ) بأنه صنع أقلاما من المعدن عام 1808 م لكن جهوده في هذا الاختراع أوصلته إلى الفقر .
إما الحبر فقد استخدمه الناسخون المحترفون في العهود القديمة حبر الكربون لأنه يدوم لفترات طويلة ، ويشبه في تركيبه سائل الحبر في الكتابة المصرية الذي يعود تاريخه إلى 2500ق .م وكان يصنع الحبر من الهباب الأسود ( الشجار ) والماء والصمغ ، وليس له أثر كيميائي سلبي على الفولاذ .
الكتابة واحدة من الفنون :
إن ( فن الكتابة ) هو بين الحرف الفنية ، فقد عدّ من الخط البديع فرعا نظاميا من الفنون الجميلة ، وهو الفن الذي حلت به الهزيمة قبل غيره من الفنون والمهن الأخرى أمام نظيره الآلي ( الآلة الكاتبة ) .
الشخصية والقلم :
في منتصف العشرينات تم تصنيع معظم أدوات الكتابة ذات الجودة العالية من قبل أضخم أربع شركات لصناعة القلم هي : ووترمان – باركر – شيفر – واهل .
ومع أننا نجري التحسينات على كتابتنا ، ما نزال عاجزين عن إخفاء الجزء الأكبر من شخصيتنا ومشاعرنا في كل مرة نكتب فيها ، سوء كنا متعبين أو نشطين ، يافعين أو مسنين ، فان كتابتنا تنفرد بنوعيتها مثل بصمات الأيدي ، لذلك لا تفشل في التعبير عن أشخاصنا أو عن الزمن الذي نعيش فيه .
الخاتمة :
هكذا نجد إن الطريقة التي تعلم بها الإنسان كيفية تجسيد اللغة بواسطة الكتابة أعظم المعجزات في تاريخ الحضارة البشرية والتي تبوأت وما تزال مركز الصدارة في نجاحه كجنس بشري ، والكتابة هي الطريق التي تحافظ على بقاءالافكار الجماعية وحفظ معلوماتها وهي الوسيلة الوحيدة لسرد التاريخ ، باعتبارها الطريقة المثلى التي تساعد الإنسان على تشييد الإمبراطوريات و بسط نفوذها عليها .
كما أنها قد حملت صفات الفن وأصبحت موضوعا جماليا باهرا في أماكن وعصور مختلفة ، حيث سرد الكتاب تاريخ ( الفن السحري ) منذ نشأته الأولى وبدءا بالكتابة المسمارية لدى السومريين قبل حوالي ستة آلاف سنة عام وحتى يومنا هذا .
وبين لنا الكتاب الرابط بين أدوات الكتابة والطريقة التي تطورت بها تلك الكتابة ، وبين لنا كيف تطورت إشكال بعض الحروف الأبجدية انطلاقا من المادة الرئيسة المعروفة لدى كل الأمم – ألواح الصلصال عند السومريين وأوراق البردي والقلم القصبي عند المصريين و الحفر على الحجر عند الرومانيين ، ويختم الكتاب بقوله :
( وان كتابة الإنسان مرآة شخصيته ) .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موفق بإذن الله … لك مني أجمل تحية .

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك … لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك … لك مني أجمل تحية .